نفاها شعبة، ففي مُصَنَّفه: (( عن معمر والثوري، عن أيوب، عن أبي قِلابة - يعني عبد الله بن زيد الجَرْمي ابن أخي أبي المُهَلَّب-، عن أبي المُهَلَّب قال: سمعت أُبَيّ بن كعب: إنا لنقرأ - أو إني لأقرؤه - يعني القرآن - في ثمان ) ) [1] .
وقتادة بن دِعامة السَّدوسي البصري التابعي شيخ شعبة، مع كونه حافظ عصره وحجة دهره، كان كثيرًا ما يهمل الإسناد، حتى وصفه النقاد بكثرة الإرسال بل والتدليس [2] ، وكان حرص تلميذه شعبة على الإسناد يدفعه إليه، قال يحيى بن سعيد القطان: (( قال شعبة: كنت أجالس قتادة، فيذكر الشيء، فأقول: كيف إسناده؟ فيقول المشيخة الذين حوله: إن قتادة سند! [3] ، فاسْكُتْ. فكنت أُكثر مجالسته، فربما ذَكر الشيء فأذكره، فعرف مكاني، ثم كان بعد يُسند لي ) ) [4] . وقال بَهْز بن أَسَد العَمِّي: (( سمعت هَمّامًا- يعني ابن يحيى العَوْذي- قال: كان شعبة يُوقف قتادة. قال: فحدث شعبة ذات يوم بحديث، فقال قتادة: من حدثك؟ - أو: من ذكر ذلك؟ -، فقال: نسألك فتغضب، وتسألنا؟! ) ) [5] .
بل إن عناية بعض الأئمة من أقران قتادة بإيراد الإسناد كانت تحمله أحيانًا عليه، قال حماد بن سلمة: (( كنا نأتي قتادة فيقول: بلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبلغنا عن عمر، وبلغنا عن علي، ولا يكاد يُسند، فلما قدم حماد بن أبي سليمان
(2) ينظر المدخل إلى معرفة الصحيح والسقيم 94، وجامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي 312، وتعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس لابن حجر 31.
(3) يعنون: أنه حجة في نقله وعُمدة، لا يؤدي إلا صحيحًا، لذا لا يُسْأل عن إسناده. ومثل تلك العبارة قيلت في غير قتادة أيضًا، قال عبد الله بن وَهْب المصري: (( مالك والليث إسناد وإن لم يُسندا ) ). ترتيب المدارك 1/ 165.
(4) أخرجه ابن أبي حاتم في تقدمة الجرح والتعديل 1/ 166.
(5) خُرِّج في المصدر السابق 1/ 166.