ومن ذلك أيضًا ما ذكره يحيى بن كثير العَنْبَري البصري قال: (( حدثنا شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن نبيذ الجَرّ [1] . قال شعبة: فقلت لقتادة: ممن سمعته؟ قال: حدثنيه أيوب السَّخْتِياني. قال شعبة: فأتيت أيوب، فسألته، فقال: حدثنيه أبو بِشْر - يعني جعفر بن أبي وَحْشِيّة -. قال شعبة: فأتيت أبا بشر، فسألته، فقال: أنا سمعت سعيد ابن جُبَير، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن نبيذ الجَرّ ) ) [2] .
المطلب الثالث:
حملُ شعبة بن الحجاج أهل العلم في العراق على الاهتمام الكبير بالإسناد
إن التَّهَمُّم الحثيث للإسناد من قِبل شعبة، حمل شيوخه وهم من كبار الأئمة على محاولة إرضاء مَنْزَعَته، وإنفاذ عَزْمته، ومع هذا كان يُوقفهم بمِسْباره الدقيق، ومِحْجاجه الأَفيق، قال أحمد بن حنبل: (( حدثنا حَجّاج - يعني ابن محمد المِصِّيصي -، عن شعبة قال: قال لي أيوب - يعني ابن أبي تَمِيمة السَّخْتِياني شيخ شعبة: أنت تحب الإسناد، وهذا الإسناد. قال: قلت: أبو المُهَلَّب - يعني الجَرْمي البصري - لم يسمعه من أُبَيّ ) ) [3] . يُشير شعبة بهذا إلى حديث معين، لكن عبد الرزاق الصنعاني أخرج هذا الحديث بصيغة السماع التي
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المُزَفَّت والدُّبّاء والحَنْتَم والنَّقِير وبيان أنه منسوخ وأنه اليوم حلال ما لم يصر مسكرًا 3/ 1581 - 1584 (1997 - 1998) . وله شواهد في الصحيح وغيره.
(2) أخرجه ابن أبي حاتم في تقدمة الجرح والتعديل 1/ 169.
(3) أخرجه أبو القاسم البغوي في الجعديات 1/ 13، وأخرجه مختصرًا ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير 2/ 83، وتنظر تقدمة الجرح والتعديل 1/ 129.