الكلام في الجرح والتعديل، واتصال الأسانيد وانقطاعها، ونقب عن دقائق علم العلل، وأئمة هذا الشأن بعده تبع له في هذا العلم )) [1] .
ومن أخبار شعبة في التفتيش عن الإسناد، واستفراغ الوُسع في البحث، تلك الحكاية المشتهرة عند المحدثين، من رواية أبي الحارث نصر بن حماد بن عجلان البَجَلي البصري الوراق الحافظ، وهو وإن كان واهيًا في الحديث فإن أصل هذه الحكاية مروي من غير طريقه أيضًا، قال ابن عبد البر: (( وقد روي هذا المعنى من وجوه عن شعبة- ولذلك ذكرته عن نصر بن حماد-، لأن نصر بن حماد الوراق يروي عن شعبة مناكير، تركوه. وقد رواه الطيالسي عن شعبة ) ) [2] .
ودونك رواية نصر الوراق، قال: (( كنا ببابِ شعبة نتذاكرُ الحديث، فقلت: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عُقبةَ بن عامر، قال: كنا في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نتناوَبُ رعاية الإبل، فرحت ذات يوم ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس وحوله أصحابُه، فسمعته يقول: من توضأ فأحسن الوضوء، ثم دخل المسجد فصلى ركعتين، واستغفر الله، غفر الله له. قال: فما ملكت نفسي أن قلت: بَخٍ بَخٍ! قال: فجذبني رجل من خلفي، فالتفتّ فإذا عمرُ بن الخطاب - رضي الله عنه -، فقال: يا ابن عامر، الذي قال قبل أن تجيء أحسن! قلت: ما قال - فداك أبي وأمي؟ قال: قال: من شهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فُتحت له ثمانية أبواب من الجنة، من أيها شاء دخل. فسمعني شعبة، فخرج إليّ فلطمني لطمة، ثم دخل، ثم خرج، فقال: ما له يبكي؟! فقال عبد الله بن إدريس: لقد أسأت إليه. فقال: أما تسمع ما يحدث عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عُقبة بن عامر؟! وأنا قلت لأبي إسحاق: أَسَمِع عبد الله
(1) شرح علل الترمذي 1/ 172.
(2) مقدمة التمهيد 1/ 50.