ولا خُطُم؟! قال الوليد: وقبض يده. وقال: تمسك أصحابنا بالأسانيد من يومئذ )) [1] . وقال ابن سعد: (( وقال الوليد بن مسلم، عن سلمة بن العَيّار - وهو دمشقي -، سمع الزهري يقول: ما هذه الأحاديث التي لا أَزِمّة لها ولا خُطُم؟! ) ) [2] . وقال سليمان بن موسى الأُموي مولاهم الدمشقي - وهو من تلامذة الزهري والرواة عنه، لكنه مات قبله - مشيرًا إلى ما سبق من تأخر مطالبة الشاميين بالإسناد: (( طَلَبَ الناس الإسناد بعدما مات أصحابنا، ولو طلبوه منا وهم أحياء، ثم التمسناه منهم، لوجدناه عندهم قائمًا ) ) [3] . وأخرج أبو
(1) أخرجه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 55/ 333.
(2) الطبقات الكبرى - القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ومن بعدهم - 179.
(3) أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ 2/ 411، وأبو زرعة الدمشقي في تاريخه 1/ 316.
ومما يؤكد تساهل الشاميين في أمر الإسناد: قول تقي الدين بن تيمية - كما في مجموع الفتاوى 20/ 316 -: (( العلم إما رواية وإما رأي، وأهل المدينة أصح أهل المدن رواية ورأيًا، وأما حديثهم فأصح الأحاديث، وقد اتفق أهل العلم بالحديث على أن أصح الأحاديث أحاديث أهل المدينة، ثم أحاديث أهل البصرة، وأما أحاديث أهل الشام فهي دون ذلك، فإنه لم يكن لهم من الإسناد المتصل وضبط الألفاظ ما لهؤلاء، ولم يكن فيهم - يعني أهل المدينة ومكة والبصرة والشام - من يُعرف بالكذب، لكن منهم من يضبط ومنهم من لا يضبط ) ).
وقد سبق ابن تيمية إلى بيان ذلك أبو بكر الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/ 286 - 287 فقال: (( أصحُّ طُرُق السنن ما يرويه أهل الحرمين مكة والمدينة، فإن التدليس فيهم قليل، والاشتهار بالكذب ووضع الحديث عندهم عزيز ... ولأهل اليمن روايات جيدة، وطرق صحيحة، ومرجعها إلى الحجاز أيضًا، إلا أنها قليلة، وأما أهل البصرة فلهم من السنن الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم ... والكوفيون كالبصريين في الكثرة، غير أن رواياتهم كثيرة الدَّغَل، قليلة السلامة من العلل ... وحديث الشاميين أكثره مراسيل ومقاطيع، وما اتصل منه مما أسنده الثقات فإنه صالح، والغالب عليه ما يتعلق بالمواعظ وأحاديث الرغائب ) ).