بكر الخطيب عن عبد الله بن سلمة بن أَسْلم - لكن بإسناد لا يوثق به - قال: (( ما كنا نتهم أن أحدًا يكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متعمدًا، حتى جاءنا قوم من أهل المشرق، فحدثوا عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين كانوا عندهم بأحاديث لا نعرفها، فالتقيت أنا ومالك بن أنس، فقلت: يا أبا عبد الله، والله إنه لينبغي لنا أن نعرف حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ممن هو؟ وعمن أخذناه؟ فقال: صدقت يا أبا سلمة، فكنت لا أقبل حديثًا حتى يُسْنَد لي، وتَحَفَّظ مالك بن أنس الحديث من أيامئذ، فجئت عبد الله بن الحسن - يعني الهاشمي المدني - في السُّوَيْقَة [1] ، فقال لي: يا ابن سلمة بن أسلم، أما ما بلغني أنك تحدث، تقول: حدثني فلان عن فلان؟ قلت: بلى، خلط علينا شيعتكم من أهل العراق، وجاءونا بأحاديث عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فحدثته بعض ما حفظت، فعجب له، وقال: أصبت يا ابن أخي. فزادني في ذلك رَغْبًا ) ) [2] .
وقد قال ابن أبي الزِّناد: (( قال لي هشام بن عروة: إذا حَدَّثت بحديث أنت منه في ثبت، فخالفك إنسان، فقل: من حدثك بذا؟ فإني حَدَّثت بحديث، فخالفني فيه رجل، فقلت: هذا حدثني به أبي، فأنت من حدثك؟ فجَفّ ) ) [3] . أي سكَتَ ولم يتكلم.
(1) موضع بنواحي المدينة المشرفة، كان يسكنه آل علي بن أبي طالب رضي الله عنه. معجم البلدان 3/ 286، والقاموس المحيط (مادة: سوق) 895 - 896.
(2) الكفاية 2/ 454.
(3) أخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل 210، كما أخرجه بنحوه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 2/ 34.