الصفحة 27 من 49

الفتنة إلى يوم القيامة )) [1] . ثم قال: (( لم تحدث في خلافة عثمان بدعة ظاهرة، فلما قُتل وتفرّق الناس، حدثت بدعتان متقابلتان: بدعة الخوارج المكفرين لعلي، وبدعة الرافضة المدّعين لإمامته وعصمته أو نبوته أو إلهيته. ثم لما كان في آخر عصر الصحابة، في إمارة ابن الزبير وعبدِ الملك، حدثت بدعة المرجئة والقدرية. ثم لما كان في أول عصر التابعين، في أواخر الخلافة الأموية، حدثت بدعة الجهمية المُعَطِّلة والمشبهة المُمَثِّلة. ولم يكن على عهد الصحابة شيء من ذلك.

وكذلك فتن السيف، فإن الناس كانوا في ولاية معاوية رضي الله عنه متفقين يغزون العدو، فلما مات معاوية قُتل الحسين، وحُوصر ابن الزبير بمكة، ثم جرت فتنة الحَرّة بالمدينة. ثم لما مات يزيد جرت فتنة بالشام بين مروان والضحّاك بمرج راهط. ثم وثب المختار على ابن زياد فقتله، وجرت فتنة. ثم جاء مصعب بن الزبير فقتل المختار، وجرت فتنة. ثم ذهب عبد الملك إلى مصعب فقتله، وجرت فتنة، وأرسل الحَجّاجَ إلى ابن الزبير فحاصره مدة ثم قتله، وجرت فتنة. ثم لما تولى الحجاج العراق خرج عليه ابن الأشعث مع خلق عظيم من العراق، وكانت فتنة كبيرة. فهذا كله بعد موت معاوية. ثم جرت فتنة ابن المهلَّب بخراسان، وقُتل زيد بن علي بالكوفة، وقتل خلق كثير آخرون. ثم قام أبو مسلم وغيره بخراسان، وجرت حروب وفتن يطول وصفها، ثم هلمّ جرًّا )) [2] .

المطلب الثاني: المراد بتلك الفتنة في نظري والسالمون منها أول الأمر

إن أفضل ما يمكن أن يوضح المراد بتلك الفتنة المذكورة في كلام ابن سيرين قول إبراهيم النَّخَعي - المتقدم: (( إنما شئل عن الإسناد أيام المختار )

(1) منهاج السنة النبوية 4/ 545 - 546.

(2) المصدر السابق 6/ 231 - 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت