وقد قيل إنما هو لأنهم كانوا يستشيرون، وفي وقت علي - رضي الله عنه - كانوا قد تفرقوا، وذهب بعضهم )) [1] .
المطلب الرابع: السؤال الحثيث عن الإسناد
في زمن المختار لم يقتصر أمر الأئمة- والحالة ما تقدم- على الاحتياط للسنة كما كانوا من قبل، بل حملهم ذلك على السؤال الحثيث عن الإسناد، والتفتيش الدقيق عن أحوال الناقلين، قال إبراهيم بن يزيد النَّخَعي- فيما رواه الأعمش عنه-: (( إنما سُئل عن الإسناد أيام المختار ) ) [2] . وقال أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السَّبِيعي - كما رواه عنه شَرِيك بن عبد الله النَّخَعي: (( سمعت خُزيمة ابن نصر العَبْسي أيام المختار - وهم يقولون ما يقولون من الكذب، وكان من أصحاب علي-: قاتلهم الله، أيَّ عصابة شانوا؟! وأيَّ حديث أفسدوا؟! ) ) [3] .
وقال الجوزجاني: حدثنا النُّفَيْلي - يعني أبا جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن نُفَيل -، حدثنا عيسى بن يونس، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن صِلَة بن زُفَر العَبْسي قال: قاتل الله المختار، أيَّ شيعة أفسد؟! وأيَّ حديث شان؟! )) [4] . وقال البخاري: (( حدثني عمرو بن خالد قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن صِلة قل: قاتل الله الكذاب، أيَّ حديث
(1) المصدر السابق 133.
(2) العلل ومعرفة الرجال عن أحمد بن حنبل 3/ 380.
(3) أخرجه الجوزجاني في أحوال الرجال 26، والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى 133. ولا أدري من هو خزيمة بن نصر العَبْسي، إلا أن يكون تصحف عن صِلَة بن زُفَر العَبْسي صاحب علي بن أبي طالب رضي الله عنه، المذكور في الرواية التالية.
(4) أحوال الرجال 27.