محمد بن بُكَير الناقد بقوله: (( حدثنا سفيان بن عُيينة، عن هشام بن حُجَير، عن طاوس قال: أُتي ابن عباس بكتاب فيه قضاء علي رضي الله عنه فمحاه إلا قَدْر [1] - وأشار سفيان بن عُيينة بذراعه ) ) [2] .
وثمة أقوال أخرى كثيرة تؤكد إفساد أهل الرفض - لاسيما المختار وقبيله - لحديث علي - رضي الله عنه -، منها: ما ذكره عيسى بن المسيب قال: (( سمعت إبراهيم- يعني النَّخَعي-، وسئل، فقيل له: أدركت أصحاب عبد الله وأصحاب علي، فكيف أخذت بقول أصحاب عبد الله، وتركت قول أصحاب علي؟ قال: اتهم أصحاب علي - رضي الله عنه - ) ) [3] .
ومنها: قول عامر بن شَرَاحيل الشَّعْبي: (( ما كُذب على أحد في هذه الأمة كما كُذب على علي - رضي الله عنه - ) ) [4] . ومنها: قول عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني ثم الكوفي: (( صحبت عليًا - رضي الله عنه - في الحضر والسفر، وأكثر ما يحدثون عنه باطل ) ) [5] .
وقد قال البيهقي عقب إخراجه لهذه الأقوال: (( هذا هو الذي حمل بعض الفقهاء على ترجيح قول من مضى قبل عليّ من الخلفاء، على ما روي عن علي، فإذا جاء الثبت عن علي فهو كما جاء عن سائر الأئمة رضي الله عنهم،
(1) قال النووي في كتابه السابق 1/ 83: (( قَدْرَ منصوب غير مُنَوَّن، معناه: محاه إلا قَدْر ذراع، والظاهر أن هذا الكتاب كان دَرْجًا مستطيلًا. والله أعلم ) ).
(2) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه، باب النهي عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط في تحملها 1/ 14.
(3) أخرجه البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى 132.
(4) خُرِّج في المصدر السابق 131 - 132.
(5) خُرِّج أيضًا في المصدر السابق 133.