الرّبعة الخُزاعي - وكان جاهليًا، وكان للمختار مَسْلَحة بالعُذَيْب [1] ، يحبسون الناس حتى يأتوه بأخبارهم، وكُتب إليه بقدومه: فلما قدمتُ الكوفة، إذا هم يقولون: هذا راكب الذِّعْلِبَة [2] ، فأُدخلت عليه فقال: إنك شيخ أدركت النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا تُكَذَّبُ بما حَدَّثْتَ عنه، فقوِّنا بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذه سبع مئة، قلت: الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - النار، وما أنا بفاعل )) [3] .
المطلب الثالث: مظان الكذب
شرح النووي ما خرّجه مسلم عن أبي إسحاق السَّبيعي أنه قال: (( لما أحدثوا تلك الأشياء بعد علي رضي الله عنه قال رجل من أصحاب علي: قاتلهم الله، أيَّ علم أفسدوا؟! ) ) [4] .، قال النووي: (( فأشار بذلك إلى ما أدخلته الروافض والشيعة في علم علي - رضي الله عنه - وحديثه، وتقولوه عليه من الأباطيل، وأضافوه إليه من الروايات والأقاويل المفتعلة والمختلقة، وخلطوه بالحق، فلم يتميز ما هو صحيح عنه مما اختلقوه ) ) [5] . وهذا يفسر أيضًا ما رواه عمرو بن
(1) هو ماء لبني تميم في طرف أرض العرب، قريب من القادسية، وعلى مرحلة من الكوفة، وهو من منازل حاجّها، وكان مَسْلَحة للفرس. معجم البلدان لياقوت الحموي 4/ 92، تاج العروس (مادة: عذب) 3/ 331.
والمَسْلَحة تُجمع على: مَسَالح، قال النووي في شرح صحيح مسلم 18/ 72 - 73: (( والمسالح: قوم معهم سلاح، يرتبون في المراكز كالخَفْر، أسموا بذلك لحملهم السلاح ) ).
(2) قال ابن منظور في لسان العرب (مادة: ذعلب) 1/ 388: (( الذِّعْلِب والذِّعْلِبة: الناقة السريعة، شُبِّهت بالذِّعْلِبة وهي النَّعامة لسُرعتها ) ).
(3) أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط 1/ 270.
(4) مقدمة صحيح مسلم، باب النهي عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط في تحملها 1/ 14.
(5) شرح صحيح مسلم 1/ 83.