الصفحة 20 من 49

وزيادة في البيان، وتأكيدًا على صَفَاقة وجه ذاك الأَثيم الخَوّان، الذي هو المختار، أُورد قول أبي أنس الحراني التالي: (( قال المختار لرجل من أصحاب الحديث: ضَعْ لي حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أني كائن بعده خليفة، وطالبٌ له بتِرَةِ ولده، وهذه عشرة آلاف درهم وخِلْعة ومركوب وخادم، فقال الرجل: أما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا، ولكن اختر من شئت من الصحابة، وأحُطُّك من الثمن ما شئت، قال - يعني المختار: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَوْكد. قال - يعني الرجل: والعذاب عليه أَشَدّ ) ) [1] .

فهذا الترغيب الأحمق، والسَّوْم الأخرق، استعمله المختار مع من طاوعه فيه، وأما المخالف فلم يكن له عنده إلا السيف وحده، ففي ترجمة محمد بن عمار بن ياسر العَنْسي مولى بني مَخْزوم - الذي استُشهد أبوه عمار رضي الله عنه في صِفِّين، وهو من أصحاب علي - رضي الله عنه - يقول ابن أبي حاتم: (( روى عن أبيه ... قتله المختار، وسأله المختار أن يحدث عن أبيه بكذب، فلم يفعل، فقتله. سمعت أبي يقول ذلك ) ) [2] . وعن جعفر بن بُرقان: (( عن يزيد بن الأصم: قال لي المختار: هذا محمد بن عمار بن ياسر قد أظلني، فأين أُنزله؟ قال يزيد: فدخلت على محمد، فقال: قدمتُ على رجل يفتري على الله ورسوله. ثم رأيته أخرجه، فضُربت عنقه ) ) [3] .

هذا، وثمة آخرون أغراهم المختار بالمال الكثير كي يضعوا له في تقوية أمره حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال إبراهيم بن سعد: (( أخبرني سلمة بن كثير، عن ابن

(1) أخرجه الخطيب في الجامع 1/ 131.

(2) الجرح والتعديل 8/ 43.

(3) أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط 1/ 270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت