والحديث في صحيح مسلم [1] ) [2] . وبعد أن روى أبو داود السِّجِسْتاني حديثًا عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، من طريقين، أولهما بلفظ: «لا تقومُ الساعةُ حتى يخرجَ ثلاثون دجالون، كلُّهم يزعم أنه رسول الله» ، ولفظ الآخر: «لا تقومُ الساعةُ حتى يخرجَ ثلاثون كذابًا دجالًا، كلُّهم يكذبُ على الله وعلى رسوله» ، أتبع أبو داود ذلك بالرواية عن مغيرة ابن مِقْسَم عن إبراهيم النَّخَعي أنه قال: (( قال عَبِيدة السَّلْماني بهذا الخبر - فذكر نحوه -. قال: فقلت له: أتُرى هذا منهم؟ - يعني المختار -، فقال عَبيدة: أما إنه من الرءوس ) ) [3] . وقال بلال ابن المنذر عن عدي بن حاتم: (( أشهد أن هذا كذاب - يعني المختار ) ) [4] .
المطلب الثاني: إغراء المختار الناس على الكذب
لم يقنع المختار الثَّقفي بالدجل في نفسه، حتى حَفَز أشياعه إليه، وأغراهم به، قال الجوزجاني: (( ثم المختارية من أهل الكوفة، حين تنبأ فيهم في قديم الدهر - وأصحاب علي وعبد الله متوافرون -، فغلب عليها بمن تابعه من السِّفْلَة والرَُّعاع، حتى كان يُعطي الرجل الألف دينار والألفين [5] على أن يروي له في تقوية أمره حديثًا ) ) [6] .
(1) كتاب فضائل الصحابة، باب ذكر كذاب ثَقيف ومُبِيرها 4/ 1971 - 1972 (2545) .
(2) لسان الميزان 8/ 13.
(3) سنن أبي داود، كتاب الملاحم، باب خبر ابن صياد 5/ 54 (4333 - 4335) .
(4) أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط 1/ 270.
(5) أخذت هذه الكلمة مما نقله ابن رجب في شرح علل الترمذي عن الجوزجاني 1/ 53، وفي الطبعة المعتمدة من أحوال الرجال - مع استظهاري بنسخته الخطية (4أ) : (والأقل) بدل: (والألفين) .
(6) أحوال الرجال 25.