الصفحة 75 من 188

ولم يكن كثير من المجتمعات على قدر هذه المسؤولية منذ قديم التاريخ وإلى يومنا هذا، حيث لا زال كثير من الشعوب يعاني من آثار اختياره الخاطىء للنظام. وبما أن مسؤولية هداية البشرية تقع على عاتقنا نحن المسلمين، فلا بد لنا من إيضاح الطريق السويّ للحصول على النظام الصحيح. فنقول لها:

إن النظام، إما أن يكون من عند الله سبحانه خالق الإنسان والحياة والكون، وإما أن يكون من عند الإنسان نفسه. أي إما أن يكون مصدره الوحي وإما ان يكون العقل. فأي المصدرين هو المصدر الصحيح ؟

لقد طرح القرآن الكريم هذه المساءلة على البشر ليحثهم على التفكير وإعمال الذهن، فقال سبحانه: { قل أءنتم أعلم أم الله؟ } (1) .

والإجابة البدهية على هذا السؤال، هي أن الواقع المحسوس يرينا أن عقل الإنسان عاجز عن إبداع التشريع الصالح لأن يكون نظامًا لحياة الإنسان. ذلك لأن النظام المطلوب هو النظام الذي يعالج مشاكل الإنسان بوصفه إنسانًا، أي يعالج إشباع الحاجات العضوية والغرائز البشرية، وهذه الكوامن البشرية يعجز العقل البشري عن سبر أغوارها وإدراك دقائقها حتى يعلم ما يصلح لها من نظام أو تشريع.

أما الخالق سبحانه وتعالى، فهو الذي خلق الإنسان وغرائزه وحاجاته العضوية وكوامن نفسه، فهو الذي يعلم ما يصلح لهذه النفس من أنظمة ومعالجات. قال تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } (2) ، وقال سبحانه: { ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير } (3) .

(1) - سورة البقرة - الآية 140

(2) - سورة ق - الآية 16

(3) - سورة الملك - الآية 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت