الصفحة 65 من 188

فلقد بيّن الإسلام أن وراء الكون والحياة والإنسان خالقًا خلقها هو الله تعالى، ولذلك كان أساسه الاعتقاد بوجود الله تعالى. والإيمان بالله يجب أن يقترن بالإيمان بنبوة محمد ورسالته، وبأن القرآن الكريم كلام الله، فيجب الإيمان بكل ما جاء به. ولهذا كانت العقيدة الإسلامية تقضي بأنه يوجد قبل الحياة ما يجب الإيمان به، وهو الله تعالى، وتقضي بالإيمان بما بعد الحياة وهو يوم القيامة، وبأن الإنسان في هذه الحياة الدنيا مقيد بأوامر الله ونواهيه، وهذه هي صلة الحياة الدنيا بما قبلها، ومقيد بالمحاسبة على اتباع هذه الأوامر واجتناب هذه النواهي، وهذه هي صلة الحياة الدنيا بما بعدها. ولذلك كان حتمًا على المسلم أن يدرك صلته بالله تعالى حين القيام بالأعمال - أي في سلوكه - فيسيّر أعماله بأوامر الله ونواهيه.

ومن أجل أن يسيّر الإنسان أعماله وفق أوامر الله ونواهيه، وحتى تكون العقيدة الإسلامية قاعدة فكرية لمفاهيمه، جعل الله تعالى الشريعة الإسلامية شريعة شاملة لكل نواحي الحياة، تنظم سلوك الإنسان كله، وتعالج جميع مشاكله وتنتظم جميع أفعاله. فأعطى حكمًا شرعيًا لكل فعل من أفعال العباد، فإن أي فعل من أفعال العباد ينطبق عليه أحد الأحكام الشرعية الخمسة وهي: الوجوب والتحريم والندب والكراهية والإباحة. قال تعالى: { ونزّلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء } (1) .

ومن مجموع تلك الأحكام الشرعية تكونت أنظمة الحياة. فعلاوة على أحكام العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات، شرع لنا الإسلام أنظمة للحياة والمجتمع والدولة، بما في ذلك سياستها الداخلية، من نظام للحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم، وكذلك سياستها الخارجية من أحكام الجهاد والمعاهدات والحرب والسلم وغيرها. قال عز وجل: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا } (2) .

(1) - سورة النحل - الآية 89

(2) - سورة المائدة - الآية 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت