وإن هذا المبدأ كفيل بأن ينهض بالإنسان، إلا أنه لا ينهض به النهضة الصحيحة إلا إذا كان حلًا صحيحًا يوافق فطرة الإنسان، ويقنع العقل، فيملأ القلب طمأنينة.
والمبدأ لا بد أن ينشأ في ذهن شخص، إما بوحي الله له به وأمره بتبليغه، وإما بعبقرية تشرق في ذلك الشخص. أما المبدأ الذي ينشأ في ذهن إنسان بوحي الله له به، فهو المبدأ الصحيح، لأنه من خالق الكون والإنسان والحياة، وهو الله تعالى، فهو مبدأ قطعي الصحة. وأما المبدأ الذي ينشأ في ذهن شخص بعبقرية تشرق فيه فهو مبدأ باطل، لأنه ناشىء من عقل محدود يعجز عن الإحاطة بالوجود، ولأن فهم الإنسان للتنظيم عرضة للتفاوت والاختلاف والتناقض والتأثر بالبيئة التي يعيش فيها، مما ينتج النظام المتناقض المؤدي إلى شقاء الإنسان، لذلك كان المبدأ الذي ينشأ في ذهن شخص باطلًا في عقيدته وفي نظامه الذي ينبثق عنها، { اتَّبِعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء } (1) .
من هنا كان الإسلام هو المبدأ الوحيد الصحيح في الدنيا، فالإسلام الذي أوحاه الله تبارك وتعالى إلى نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - وختم به الرسالات عمد إلى العقدة الكبرى فحلها للإنسان حلًا يوافق الفطرة ويملأ العقل قناعة والقلب طمأنينة.
(1) - سورة الأعراف - الآية 3