الصفحة 47 من 188

إن التاريخ الإسلامي سجل لنا إسهامات في العلوم وإنتاجات في التكنولوجيا واكتشافات في الطب وإبداعات في الفنون والعمران وسائر الشؤون المدنية، جعلت من البلاد الإسلامية متحفًا رائعًا ومشهدًا فتّانًا لكل من يفد إليه من الشرق والغرب. يقول ديورانت:"كان الإقليم المحصور بين بخارى وسمرقند يعد في أثناء القرن العاشر"إحدى الجنات الأرضية الأربع"وكانت الثلاث الأخر هي جنوبي فارس، وجنوبي العراق، والإقليم المحيط بدمشق في بلاد الشام" (1) . ويقول:"كان العرب على جانب كبير من المهارة الآلية الفنية، وشاهد ذلك أن الساعة المائية التي أهداها هارون الرشيد إلى شارلمان قد صنعت من الجلد والنحاس الأصفر المنقوش. وكانت تدل على الوقت بفرسان من المعدن يفتحون كل ساعة بابًا يسقط منه العدد المطلوب من الكرات على صنجة، ثم ينسحبون ويغلقون الباب" (2) . ويتابع قائلًا:"وبلغت بلاد آسية الغربية تحت حكم المسلمين درجة من الرخاء الصناعي والتجاري لم تصل إليها بلاد أوربا قبل القرن السادس عشر" (3) .

لقد سخّرت المدنية في المجتمع الإسلامي لخدمة البشرية ولم تسخّر لإبادة الشعوب وإذلالها، فما قام به المسلمون كما تقول الفيلسوفة الألمانية زيغريد هونكة:"لهو عمل إنقاذي له مغزاه الكبير في تاريخ العالم" (4) .

إن علماء الغرب أنفسهم يشهدون أن البنيان العلمي والتكنولوجي، وعلوم الطب والفيزياء والكيمياء والهندسة وما شاكل ذلك مما توصل إليه الغرب اليوم قام بغالبيته بدعامة النظريات والمنجزات التي حققها العالم الإسلامي إبان عصور نهضته. تقول زيغريد هونكة:"لقد قدم المسلمون أثمن هدية، وهي طريقة البحث العلمي الصحيح التي مهدت أمام الغرب طريقه لمعرفة أسرار الطبيعة وتسلطه عليها اليوم" (5) .

(1) - قصة الحضارة - ج 13 - ص 107.

(2) - المرجع السابق - ج 13 - ص 108.

(3) - المرجع السابق - ج 13 - ص 108.

(4) - فهرس قصة الحضارة - ج1 - ص 11.

(5) - المرجع السابق - ج 1- ص 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت