الصفحة 39 من 188

أما على الصعيد الاقتصادي فإن التاريخ الإسلامي يروي لنا أوضاعًا من المعيشة قلّما شهد التاريخ عدالتها. فقد أحسن النظام الاقتصادي الإسلامي توزيع الثروة بحيث كاد المجتمع الإسلامي في أكثر حقبات تاريخه يخلو من البؤس الحقيقي.ويكفي أن نتذكر أحد أركان الإسلام الأساسية، و الذي يتكفل بإيجاد قدر كبير من التوازن الاقتصادي في المجتمع، ألا وهو الزكاة، التي قال الله تعالى عنها في القرآن الكريم: { وفي أموالهم حق للسائل والمحروم } (1) . عدا عن سائر الصدقات والعطايا التي كانت كثيرة متعددة. وهذا نابع من سياسة الاقتصاد في الإسلام التي ترمي إلى ضمان تحقيق الإشباع لجميع الحاجات الأساسية لكل فرد إشباعًا كليًا وتمكينه من إشباع الحاجات الكمالية بقدر ما يستطيع (2) . فالطب مثلًا كان مكفولًا للجميع مجانًا، يقول ديورانت:"تزعم الإسلام العالم كله في إعداد المستشفيات الصالحة وإمدادها بحاجاتها، مثال ذلك أن البيمارستان الذي أنشأه نور الدين في دمشق عام 1160 ظل ثلاثة قرون يعالج المرضى من غير أجر ويمدهم بالدواء من غير ثمن، ويقول المؤرخون إن نيرانه ظلت مشتعلة لا تنطفىء 267 سنة" (3) .

حتى إن هذه العدالة لم تستثن العبيد المماليك، فلقد أوصى الرسول- صلى الله عليه وسلم - بحسن معاملة العبد، لذلك فإن السيد كما يشهد ديوارنت"كان في العادة يحسن معاملته إلى حد لم يكن معه مركزه أسوأ من مركز العامل في المصانع الأوربيّة في القرن التاسع عشر، بل لعله كان أحسن حالًا من ذلك الصانع، لأنه كان أأمن على حياته منه" (4) .

(1) - سورة الذاريات - الآية 19.

(2) - تقي الدين النبهاني - النظام الاقتصادي في الإسلام - ص 62.

(3) - قصة الحضارة - ج 13 ص 360

(4) - المرجع السابق - ج 13 - ص 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت