الصفحة 169 من 188

إلا أن هذا الواقع الذي تعيشه الحركات المبدئية بادىء الأمر، لا يلبث أن يتغير ويتبدل. فالدعاة المبدئيون حين ينطلقون بدعوتهم، يعُدّون أنفسهم قد دخلوا إلى ساحة معركة فكرية يجب أن يخرجوا منها منتصرين. ساحة المعركة هي هذا المجتمع الغارق في ظلام التخلف والانحطاط، هذا الظلام الذي يستر الحقائق عن أعين الناس، فلا يُدركون زيف الباطل ولا صدق الحق، لا يستطيعون في هذا الظلام التمييز بين الصحيح والخطأ، أو بين الصالح والفاسد، أو بين الصدق والكذب. ولكن حملة الدعوة الذين يتمتعون بحدة البصر ويدركون الأمور على حقيقتها يبدأون بمصادمة الأفكار والقناعات والأنظمة البالية. فعندما يصطدم الفكر الصحيح بالفكر السقيم، والمفاهيم الراقية بالمفاهيم المنحطة، ينقدح من جراء هذا الاصطدام شرر يضيء الساحة فينكشف للناس عوار الباطل ويلمع صدق الحق {كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض} (1) . وهكذا تتكرر المصادمات ويتكرر الشرر، إلى أن يوجد الوعي العام على المبدأ الذي حمله الدعاة، ويتحول هذا الوعي إلى رأي عام، ومن ثَمَّ إلى حركة إيجابية في المجتمع، فتحتضن الأمة دعوة المبدئيين وتحمل قضيتهم وتسير وراءهم وتلبي نداءاتهم وتدافع عنهم، حتى تصل معهم إلى إعادة بناء المجتمع الإسلامي واستئناف الحياة الإسلامية.

(1) - سورة الرعد - الآية (17) ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت