الصفحة 163 من 188

ومسايرة لهذا الواقع، قامت حركات وجماعات تتبنى الإسلام بوصفه نظامًا للحياة والمجتمع والدولة، إلا أنها تطرح الإسلام على نحو لا يتعارض مع الحضارة الغربية والقانون الدولي وشرعة الأمم المتحدة، ولا تطرح بديلًا كاملًا عن الأوضاع القائمة في البلاد الإسلامية وفي سائر بلاد العالم. وإنما تقترح بعض الإصلاحات والتعديلات، وتفهم الإسلام على نحو يؤهلها للتعايش مع الأوضاع السياسية المحلية والإقليمية والدولية، وعلى نحو يرضي الرأي العام الذي يرتبط شعوريًا بالإسلام ويتأثر فكريًا بالحضارة الغربية.

والكافر المستعمر الذي بقيت عينه ساهرة للحيلولة دون تحرر المسلمين من سيطرته ونفوذه، أدرك في السنوات الأخيرة أن الإسلام سيبقى يفرض نفسه على المسلمين، ولن يأتي يوم يندرس فيه هذا الدين بوصفه نظامًا للحياة. فعمد من جديد إلى تغذية الأطروحات التي تعرض إسلامًا يوافق الحضارة الغربية والقانون المدني وشرعة الأمم المتحدة، ويتساير مع الزمن ويبدل ثوبه من يوم إلى يوم. ذلك أنه إذا كان لابد من وصول الإسلام إلى السلطة، فليصل أناس يعلنون الدولة دولة إسلامية بالقول ويطبقون ما طبقه سلفهم من الحكام العلمانيين بالفعل. فراح يفسح المجال أمام تلك الأطروحات وحركاتها ومفكريها وروادها، ويضرب طوقًا حديديًا وتعتيمًا إعلاميًا على من يدعون إلى الإسلام دعوة مبدئية، لأنه يعلم تمام العلم أن هذه الدعوة هي التي ستقطع دابر الكفر في بلاد المسلمين حين ينصهر المجتمع بأفكارها ويسلمها القيادة.

وهكذا تحول الصراع من صراع بين الدعوة الإسلامية والدعوات العلمانية والإلحادية، إلى صراع بين الفهم المبدئي النقي للإسلام والفهم الملّوث والمشوش، بل والمضلّل للإسلام.

دعاة التغيير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت