الصفحة 139 من 188

إلا أن هذا الصراع الحضاري والفكري الذي انتصر فيه المسلمون على سائر الثقافات والحضارات، لم يمض دون أن يصابوا ببعض"الشظايا الفكرية"المتناثرة في ميدان المعركة، فقد كان الاصطدام الفكري جدّ عنيف. وكان أصحاب الأديان الأخرى يثيرون الشبهات ويجادلون المسلمين في العقائد، لأن أساس الدعوة مبني على العقيدة والأفكار المتعلقة بها. فكان حرص المسلمين على الدعوة الإسلامية، وحاجتهم للرد على خصومهم قد حمل الكثيرين منهم على تعلم بعض الأفكار الفلسفية لتكون بيدهم سلاحًا ضد خصومهم. فقد تسربت مسائل فلسفية لاهوتية من نصارى النساطرة وأمثالهم وعرف منطق أرسطو بين المسلمين، واطّلع بعض المسلمين على بعض كتب الفلسفة، وترجمت كتب كثيرة من اليونانية إلى السريانية ثم إلى العربية، ثم صارت الترجمة من اليونانية إلى العربية، فكان هذا مساعدًا على وجود الأفكار الفلسفية. وكانت الأديان الأخرى وخاصة اليهودية والنصرانية قد تسلحت بالفلسفة اليونانية، وأدخلت للبلاد الأفكار الفلسفية، فكان ذلك كله موجدًا أفكارًا فلسفية حملت المسلمين على دراستها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت