وقد حافظ الفكر الإسلامي على نقائه طوال عهد الخلفاء الراشدين. وكذلك من بعدهم، إلا أنه خلال العهد الأموي بدأت بعض اللوثات تتسرب إلى أذهان المسلمين فيخلطونها بالإسلام.
من أوائل المحاولات لاختراق الفكر الإسلامي كانت عمليات دس الأحاديث. فقد عمد أعداء الإسلام إلى الأحاديث النبوية يدسون فيها أحاديث مكذوبة لم يقلها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولكنهم زوروها وضمّنوها معاني غير إسلامية ومفاهيم تناقض الإسلام، حتى يأخذها المسلمون ويعملوا بما فيها فيبعدوا عن الإسلام. وبالفعل كذبوا على الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحاديث كثيرة دسوها بين الأحاديث وأشاعوها بين الناس. غير أن المسلمين فطنوا لهؤلاء الزنادقة وقضوا على مؤامراتهم، فهب العلماء ورواة الحديث يجمعون الحديث ويضعون تاريخ رواته وأوصافهم ويبينون الحديث الصحيح من الضعيف من المكذوب، حتى حفظ الحديث فحصرت رواية الحديث في تابعي التابعين عن التابعين عن الصحابة، ولم تقبل بعدهم أي رواية. وحصر الرواة وعرف كل واحد منهم، وبُينت طبقات كتب الحديث، حتى أصبح بإمكان المسلم إذا تتبع الحديث أن يعرف صحته من ضعفه من كذبه، بمعرفة سنده ومتنه. وفوق ذلك فإن الدولة الإسلامية ضربت على يد هؤلاء الزنادقة بيد من حديد حتى كان جزاء الكثيرين منهم القتل جزاء على افترائهم الأحاديث على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبذلك لم يكن لهذه المؤامرة على الإسلام ولا على ثقافته أثر يذكر. ولكن الخطر داهم الثقافة الإسلامية من طريق آخر.