الصفحة 120 من 188

وخلاصة الكلام أن المجتمع، يكون مجتمعًا ناهضًا إذا كان عرفُهُ العام - وهو الأفكار والمشاعر- مبينًا على عقيدة عقليةٍ، وكانت أنظمته منبثقة عنها. وبذلك تكون هذه العقيدة هي الأساس الذي يقوم عليه المجتمع، والقيادة الفكرية التي تأخذ بيده نحو النهضة.

فإذا أردنا إيجاد مجتمع ينعم بالنهضة الصحيحة، فإن ذلك لا يتأتى إلا بإقامة مجتمع إسلامي، أي بإيجاد مجتمع يقوم على العقيدة الإسلامية، بحيث تكون أفكاره ومشاعره وأنظمته كلها إسلامية. ذلك أن العقيدة الإسلامية هي العقيدة الصحيحة وما سواها باطل.

وإذا نظرنا إلى واقع مجتمع المسلمين اليوم على ضوء ما سبق من الكلام، وجدنا أنه مجتمع يصدق عليه وصف الانحطاط. ذلك أن أفكاره وإن كان كثير منها إسلاميًا إلا أن فيها قسمًا كبيرًا من الأفكار الدخيلة غير الإسلامية والتي ورد معظمها من الحضارة الغربية، كأفكار فصل الدين عن الحياة والحريات العامة والديمقراطية وما شابه ذلك.

أما من حيث المشاعر، فكذلك رُغْمَ من حفاظ الأمة على كثير من مشاعرها الإسلامية، تفشت في المجتمع كثير من المشاعر الزائفة، كالقومية والوطنية والقبلية وغيرها.

وأما من حيث الأنظمة، فإن أغلب الأنظمة التي تطبق في بلاد المسلمين هي أنظمة كفر استوردت من هنا وهناك من القوانين الوضعية.

وهكذا أصبح المجتمع الذي يعيش فيه المسلمون، مشكّلًا من مزيج من الأفكار والمشاعر والأنظمة الإسلامية وغير الإسلامية، مما جعل منه مجتمعًا منخفضًا لا ينعم بشيء من النهضة.

كما أن ذلك يعني، أنه على الرغم من كون أغلب النا س في المجتمع مسلمين، إلا أن هذا المجتمع لا ينطبق عليه وصف المجتمع الإسلامي، أي أنه ليس مجتمعًا إسلاميًا.

منهج الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تغيير المجتمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت