لذلك كان لا بد من إعادة النظر مليًا، في مسألة النهضة وفلسفتها والأساس الذي تقوم عليه، وما هي صلة الإسلام بتلك الفلسفة، وما هو البنيان الحضاري الذي يقدمه الإسلام من أجل بنائه على ذلك الأساس، وأين موقع الأمة الإسلامية اليوم من حضارة الإسلام ونظامه وطريقة عيشه، بعيدًا عن تأثير الحضارة الغربية وضغط الواقع المعاصر، وأهواء السوقة من حملة الدعوات ومروجي الأفكار والسلع الثقافية الاستهلاكية المستوردة من هنا أو هناك. وذلك من أجل قيام عمل حركي إيجابي وفعال، للتغيير ودفع المجتمع قدمًا نحو النهوض والارتقاء، اهتداء بما أنزل الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم. وصدق الله العظيم الذي قال:
{قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتّبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم} (1) .
طرابلس الشام 3 ربيع الأول 1416 هـ ..
31 تموز 1995 م.
أحمد القصص
(1) - سورة المائدة - الآيتان 15 و 16.