فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 603

وجمعه وصرفه، فاذا سلم كسبه وحسن، وأخذه من وجهه وصرفه في

حقه، كان انفع له.

فالفقير كالمتعبد المنقطع عن الناس، والغني المنفق في وجوه الخير

كالمفتي والمعلم والمجاهد؛ ولهذا جعله النبي لمج! ييه قرين الذي اتاه الله

الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها، فهو أحد المحسودين الذين لا ثالث

لهماأ1)، والجهلة يغبطون المنقطع المتخلي المقصور النفع على نفسه،

ويجعلونه أولى بالحسد من الغنيئ المنفق والعالم المعلم.

فان قيل: فأيهما أفضل: من يختار الغنى للتصدق والانفاق في

وجوه البر، أم من يختار الفقر والتقلل ليبعد من الفتنة ويسلم من الافة،

ويرفه قلبه على الاستعداد للاخرة فلا يشغله بالدنيا؟ أم من لا يختار لا

هذا ولا هذا بل يختار ما يختار الله له فلا يعنى باختياره واحدّا من

الأمرين؟

قيل: هذا موضع اختلف فيه حال السلف الصالح:

فمنهم من اختار المال للجهاد به والانفاق، وصرفه في وجوه البر،

كعبدالرحمن بن عوف وغيره من [124/ ب] مياسير الصحابة، وكان قيس

ابن سعد يقول:"اللهم إني من عبادك الذين لا يصلحهم إ لا الغنى"أ2) 5

ومنهم من اختار الفقر والتقلل كابي ذر وجماعة من الصحابة معه،

(1) سبق تخريج هذا الحديث في ص (494) .

(2) لم أقف عليه هكذا.

وإنما روى ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (49/ 417) عنه انه قال:"اللهم"

هب لي حمدا ومجدا، لا مجد إلا بفعال ولا فعال الا بمال. . ."."

وقد سبق هذا عن أبيه ايضا. انظر ص (503) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت