فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 603

وهؤلاء نظروا الى افات الدنيا، وخشوا الفتنة بها، وأولئك نظروا إلى

مصالح الانفاق وثمراته العاجلة والاجلة.

والفرقة الثالثة لم تختر شيئا، بل كان اختيارها ما اختاره الله لها.

وكذلك اختيار طول البقاء في الدنيا لإقامة دين الله وعبادته: فطائفة

اختارته وتمنته.

وطائفة أحبت الموت ولقاء الله، والراحة من الدنيا.

وطائفة ثالثة لم تختر هذا ولا هذا، بل اختارت ما اختاره الله لها،

وكان اختيارهم معلقا بما يريده الله دون مراد معين! هم، وهي حال

الصديق رضي الله عنه فإنهم قالوا له في مرض موته: ألا ندعو لك

الطبيب؟ فقال:"قد راني"، قالوا: فما قال لك؟ قال:"قال: إني فعال"

لما أريد )) (1) .

والأولى: حال موسى صلوات الله وسلامه عليه، فانه لما جاءه ملك

الموت لطمه، ففقأ عينه (2) ، ولم يكن ذلك حبا منه للدنيا والعيش فيها،

ولكن لينفذ أوامر ربه، ويقيم دينه، ويجاهد أعداءه، فكأنه قال لملك

الموت: أنت عبد مأمور، وانا عبد مامور، وانا في تنفيذ أوامر ربي

واقامة دينه، فلما عرضت عليه الحياة الطويلة وعلم أن الموت بعدها،

اختار ما اختار الله له.

سبق تخريجه ص (178) .

قصة لطم موسى عليه السلام لملك الموت رواها: البخاري في"صحيحه"رقم

(3407) ، ومسلم في"صحيحه)"رقم (2372) ، كلاهما من حديث ابي هريرة

رضي الله عنه.

اما فقأه عين الملك فهي عند مسلم فقط في الحديث نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت