قال: قال رسول الله! ي!:"اذا قصر العبد في العمل، ابتلاه الله عز وجل"
بالهم" (1) ."
وكما ان الرغبة في الدنيا اصل المعاصي الظاهرة، فهي أصل
معاصي القلب؛ من السخط والحسد والكبر والفخر [124/ ا] والخيلاء
والتكاثر، وهذا كله من امتلاء القلب بها لا من كونها في اليد، وامتلاء
القلب بها ينافي الشكر، وراس الشكر تفريغ القلب منها، وبالله التوفيق.
وامتداد المال كامتداد العمر والجاه، فخير الناس من طال عمره
وحسن عمله (2) ، فهكذا من امتد ماله وكثر خيره، فنعم المرء وماله
وجاهه: إما ان يرفعه درجات، واما ان يضعه درجات.
وسر المسالة: أن طريق الفقر والتقلل طريق سلامة مع الصبر،
وطريق الغنى والسعة في الغالب طريق عطب، فان اتقى الله في ماله
ووصل منه رحمه، واخرج منه حق الله، وليس مقصورا على الزكاة بل
من حقه إشباع الجائع، وكسوة العاري، واغاثة الملهوف، وإعانة
المحتاج والمضطر، فطريقه طريق غنيمة وهي فوق السلامةه
فمثل صاحب الفقر كمثل مريض قد حبس بمرضه عن اغراضه، فهو
يثاب على حسن صبره على حبسه، واما الغني فخطوه عظيم في كسبه
"زوائد عبدالله على الزهد"ل! مام احمد رقم (53) .
ورواه الخطيب في"تاريخ بغداد)] (7/ 111) . كلاهما عن الحكم مرسلا."
روى ذلك الترمذي في"جامعه"رقم (2329) ، وقال:"حسن كريب من هذا"
الوجه"، من حديث عمدالله بن بسر."
ورواه أيضا برقم (؟ 233) وقال:"حديث حسن صحيح"، من حديث أبي
بكرة رضي الله عنه.