ولا ريب أن ما حصل للمقتول في سبيل الله من ثواب الشهادة تزيد
كيفيته وصفاته على ما حصل لناوي ذلك إذا مات على فراشه وإن بلغ
منزلة الشهيد.
فهاهنا أمران: اجر وقرب، فان استويا في اصل الاجر لكن الاعمال
التي قام بها العامل تقتضي أثرا زائذا وقربا خاصا، وهو فصل الله يؤتيه
من يشاء.
وقد قال لمجيم:"اذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في"
النار"قالوا: هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال:"إنه أراد قتل
صاحبه" (1) ، فاستويا في دخول النار، ولا يلزم استواوهما في الدرجة"
ومقدار العذاب، فاعط الفاظ الرسول جميم حقها، ونزلها منازلها، يتبين
لك [19 1 / ا] المراد.
يوضح هذا: أن فقراء المهاجرين شكوا إلى رسول الله لمجيم وقالوا:
يا رسول الله ذهب اهل الدثور بالاجور؛ يصومون كما نصوم، ويصلون
كما نصلي، ولهم فضول أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون