فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 603

فإذا كاشما الآخرة انقلبت الدنيا واستحالت إلى عذاب شديد، أ و

مغفرة من الده وحسن ثوابه وجزائه، كما قال علي بن أبي طالب رضي الله

عنه:"الدنيا دار صدق لمن صدقها، ودار عافية لمن فهم عنها، ومطلب"

نجح لمن سالم. فيها مساجد أنبياء الله، ومهبط وحيه، ومصلى

ملائكته، ومتجر أوليائه، فيها اكتسبوا الرحمة، وربحوا فيها العافية،

فمن ذا يذمها وقد آذنت بنيها، ونعت نفسها وأهلها، فتمثلت ببلائها،

وشوقت بسرورها إلى السرور تخويفا وتحذيرًا وترغيبا، فذمها قوم غداة

الندامة، وحمدها آخرون؛ ذكرتهم فذكروا، ووعظتهم فاتعظوا 0 فيا أيها

الذام للدنيا المغتر بتغريرها متى استذصت إليك؟ بل متى غرتك؟ أبمنازل

آبائك في الثرى، أم بمضاجع أمهاتك في البلى؟! كم رأبت موروثا، كم

عللت بكفيك عليلا، كم مرضت مريضا بيديك تبتغي له الشفاء،

وتستوصف له الاطباء؟ لم تنفعه شفاعتك، ولم تسعفه طلبتك، مثلت

لك الدنيا غداة مصرعه ومصرعك" (1) . ثم التفت إلى المقابر فقال:"

"يا أهل الغربة ويا أهل التربة أما الدور فسكنت، وأما الاموال فقسمت،"

وأما الازواج فنكحت، فهذا خبر ما عندنا، فهاتوا خبر ما عندكم". ثم"

التفت إلينا فقال:"أما لو أذن لهم لاخبروكم أن خير الزاد التقوى" (2) .

فالدنيا في الحقيقة لا تذم هانما يتوجه الذم إلى فعل العبد فيها،

وهي قنطرة ومعبر إلى الجنة أو النار. ولكن لما غلبت عليها الشهوات

والحظوظ والغفلة والاعراض عن الله والدار الاخرة، فصار هذا هو

بعد هذه الكلمة في النسخ الثلاث الاخرى:"ومضجعه ومضجعك".

رواه عنه: ابن أبي الدنيا في"ذم الدنيا"رقم (147) ، وابن عساكر في"تاريخ"

دمشق)" (42/ 498 - 450) و (58/ 69 - 70) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت