[التكاثر: 1 - 2] .
والتكاثر في كل شيء، فكل من ألهاه وشغله التكاثر بأمر من الامور
عن الله والدار الاخرة، فهو داخل في حكم هذه الاية، فمن الناس من
يلهيه التكاثر بالمال، ومنهم من يلهيه التكاثر بالجاه او بالعلم، فيجمعه
تكاثرًا وتفاخرا، وهذا أسوأ حالأ عند الله ممن يكاثر بالمال والجاه فانه
جعل أسباب الاخرة للدنيا (1) ، وصاحب المال والجا 5 استعمل أسباب
الدنيا لها وكاثر باسبابها.
فصل
ثم أخبر سبحانه عن مصير الدنيا وحقيقتها وأنها بمنزلة غيث أعجب
الكفار نباته.
والصحيح - إن شاء الله - أن الكفار هم الكفار بالله، وذلك عرف
القران حيث ذكروا بهذا النعت في [76/ ب] كل موضع، ولو أراد الزراع،
لذكرهم باسمهم الذي يعرفون به، كما ذكرهم به في قوله تعالى [الفح: 48] ، وإنما خصن الكفار بالاعجاب لأنهم اشد إعجابا
بالدنيا، فانها دارهم التي لها يعملون ويكدحون، فهم اشد إعجابا بزينتها
وما قيها من المؤمنين.
ثم ذكر سبحانه عاقبة هذا النبات وهو اصفراره ويبسه، وهذا اخر
الدنيا ومصيرها، ولو ملكها العبد من أولها إلى اخرها فنهايتها ذلك.
في الاصل:"فانه جعل أسباب الدنيا للاخرة". والمثبت من النسخ الثلاث
الاخرى.