فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 603

والتقوى مبنية على أصلين: الصبر والشكر، وكل من الغني والفقير

لا بد له منهما، فمن كان صبره وشكره أتئم كان أفصل.

فان قيل: فاذا كان صبر الفقير اتم وشكر الغني اتم فايهما افضل؟

قيل: افضلهما أتقاهما لله في وظيفته ومقتضى حاله، ولا يصح

التفضيل بغير هذا البتة، فان الغني قد يكون أتقى لله في شكره من الفقير

في صبره، وقد يكون الفقير أتقى لله في صبره من الغني في شكره، فلا

يصح ان يقال: هذا بغناه أفضل ولا هذا بفقره أفصل.

ولا يصع أن يقال: هذا بالمثعكر أفصل من هذا بالصبر، ولا

بالعكس، لانهما مطيتان للايمان لا بد منهما، بل الواجب أن يقال:

أقومهما بالواجب [67/ بأ والمندوب هو الافضل، فإن التفضيل تابع

لهذين الامرين، كما قال تعالى في الاثر الالهي:"وما تقرب إلي عبدي"

بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى

ء س (1)

حبه"."

فأي الرجلين كان أقوم بالواجبات وأكثر نوافل كان افصل.

فإن قيل: فقد ثبت عن النبي! يو انه قال:"يدخل فقراء امتي الجنة"

قبل أكنيائهم بنصف يوم، وذلك خمسمائة عام" (3) ."

عبدالله بن دينار عن ابن عمر إلا من هذا الوجه"."

رواه البخاري في"صحيحه"رقم *6502)، من حديث ابي هريرة رضي الله عنه

نحوه.

روأه احمد في"المسند"342/ 2، والترمذي في"جامعه"رقم (2354) ،

وابن ماجه في"سننه"رقم (4122) ، من حديث ابي هريرة رضي الله عنه.

وقال الترمذي:"حديث حسن صحيح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت