فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 603

ومما يوضح هذا: أن الله سبحانه امتحن العبد بنفسه وهواه واوجب

عليه جهادهما في الله، فهو كل وقت في مجاهدة نفسه حتى يأتي بالشكر

المأمور به، ويصبر عن الهوى المنهي عن طاعته، فلا ينفك العبد

عنهما، غنيا كان او فقيزا، معافى أو مبتلى.

وهذه هي مسألة الغني الشاكر والفقير الصابر أيهما أفصل؟

وللناس فيها ثلاثة أقوال: وهي التي حكاها أبو الفرج (1) وغيره في

عموم الصبر والشكر ايهما أفضل، وقد احتجت كل فرقة بحجج وأدلة

على قولها.

والتحقيق أن يقال: افضلهما اتقاهما لله، فان فرض استواوهما في

التقوى استويا في الفضل، فان الله سبحانه لم يفضل بالفقر والغنى كما لم

يفضل بالعافية والبلاء، وإنما فضل بالتقوى، كما قال تعالى: < إن

أ! رمك! عند الله ائقئكم) [ا لحجرات: 3 1] .

وقد قال! يم:"لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي"

إ لا بالتقوى، الناس من ادم، وادم من تراب" (2) ."

يعني ابن الجوزي، كما سبق.

الحديث هكذا لم اجده.

إنما أخرجه احمد في"مسنده)] (5/ 411) عن ابي نضرة عمن سمع خطبة"

رسول الله! لمجيئ به، دون قوله:"الناس من آدم وادم من تراب)"ه وصححه

الالباني في"سلسلة الاحاديث الصحيحة"برقم (0 270) ،

اما الجملة الأخيرة، فرواها ابو داود في"سننه"رقم (5116) ، والترمذي

في"جامعه] ا رقم (3270) ، من حديث ابن عمر مرفوعا:"والناس بنو ادم،

وخلق الله ادم من تراب". وقال الترمذي:"حديث غريب لا نعرفه من حديث-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت