وألجات ظهري اليك، رغبة ورهبة اليك" (1) ."
فلا تجد المؤمن أبذا إلا راغبا راهبا، والرغبة والرهبة لا تقوم إلا
على ساق الصبر، فرهبته تحمله على الصبر، ورغبته تقوده إلى الشكر.
الاعتبار السادس!: أن جميع ما يباشره العبد في هذه الدار لا يخرج
عما ينفعه في الدنيا والاخرة، أو يضره في الدنيا والآخرة، أو ينفعه في
إحدى الدارين ويضره في الاخرى، وأشرف الأقسام أن يفعل ما ينفعه في
الاخرة ويترك ما يضره فيها، وهو حقيقة الايمان، ففعل ما ينفعه هو
الشكر، وترك ما يضره هو الصبر.
الاعتبار السابع: أن العبد لا ينفك من امر يفعله، ونهي يجتنبه،
وقدر يجري عليه، وقرضه في الثلاثة الصبر والشكر، ففعل المامور هو
الشكر، وترك المحظور والصبر على المقدور هو الصبر.
الاعتبار افامن: أن العبد فيه داعيان: داع يدعوه إلى الدنيا
وشهواتها ولذاتها، وداع يدعوه إلى الله والدار الآخرة وما اعد فيها
لاوليائه من النعيم المقيم، فعصيان داعي الشهوة والهوى هو الصبر،
واجابة داعي الله والدار الاخرة هو الشكر.
الاعتبار التاسع: أن الدين مداره على أصلين: العزم والثبات، وهما
الاصلان المذكوران في الحديث الذي رواه أحمد والنسائي عن النبي
لمجيم:"اللهم اني اسالك التبات في الأمر، والعزيمة"
"صحيح البخاري"رقم (6315) .
ورواه أيضا مسلم في"صحيحه"رقم (2710) . كلاهما من حديث البراء
بن عازب رضي الله عنه.