من المنافقين.
وكذلك لو عرف بقلبه وأقر بلسانه لم يكن بمجرد ذلك مؤمن ا، حتى
يأتي بعمل القلب من الحب والبغض، والموالاة والمعاداة، فيحب الله
ورسوله، ويوالي أولياء الله ويعادي أعداءه، ويستسلم بقلبه لله وحده،
وينقاد لمتابعة رسوله وطاعته، والتزام شريعته ظاهرا وباطنا،
واذا فعل ذلك لم يكف في كمال إيمانه حتى يفعل ما امر به.
فهذه الاركان الاربعة هي أركان الايمان التي قام عليها بناؤه وهي
ترجع إلى علم وعمل، ويدخل في العمل كف النفس الذي هو متعلق
النهي، وكلاهما لا يحصل إلا بالصبر، فصار الايمان نصفين: احدهما
الصبر، والثاني ما تولد عنه من العلم والعمل.
الاعتبار الرابع: ان النفس لها قوتان: قوة الاقدام، وقوة الاحجام،
وهي دائما تتردد بين أحكام هاتين القوتين، فتقدم على ما تحبه، وتحجم
عما تكرهه، والدين كله إقدام وإحجام، إقدام على طاعة (1) الله عز
وجل، وإحجام عن معاصي الله، وكل منهما لا يمكن حصوله الا بالصبر.
الاعتبار الخامس [47/ ا] : ان الدين كله رغبة ورهبة، فالمؤمن هو
الراغب الراهب. قال تعالى: < انهم شبالؤا يشرعوت في الختزت
وقيعر! ا رنجا ورصآ) 1 الانبياء: 90].
وفي الدعاء عند النوم، الذي رواه البخاري في"صحيحه":"اللهم"
إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت امري اليك،
(1) "طاعة"سقطت من الاصله