وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه: يثبت الخيار لكل من الزوجين إذا اتّصف صاحبه بالجنون أو الجذام أو البرص، سواء كانت هذه العيوب موجودة قبل العقد أو وجدت بعده، وهذا الخيار ثابت لكل منهما، وإن كان هو معيبًا بالعيب الذي قام بصاحبه؛ لأنّ الإنسان يعاف من غير ما لا يعافه من نفسه؛ ولأنّ هذه الأشياء تعاف طبعًا، وأيّد بالشرع، فقال عليه الصلاة والسلام: (( فر من المجذوم فرارك من الأسد ) )، وقيس عليه غيره بجامع النفرة في كلّ.
ويثبت الخيار لوليها بكلّ من العيوب المتقدمة إن قارن العيب العقد، وإن رضيت هي؛ لأنّه يعيَّر بذلك، بخلاف ما إذا وجدت بعد العقد، فإنّه لا يعيّر به.
ويثبت الخيار للزوج إذا وجدَ بزوجته رتقًا أو قرنًا، وهما عبارة هو وجود لحم أو عظم في المحل المعلوم.
ويثبت الخيار للزوجة إذا وجدت زوجها مجبوبًا أو عنينًا قبل وطء.
فالعيوب ثلاثة أقسام:
قسم مشترك، وهو: الجنون، والجذام، والبرص.
وقسم خاص بالنساء، وهو: الرتق، والقرن.
وقسم خاص بالرجال، وهو: الجبّ والعنّة.
ولا خيار لهما بغير ذلك كخنوثة واستحاضة وقروح سيالة.
وكل هذا عند عدم الشرط، فلو شرط في أحدهما وصف لا يمنع صحة الزواج سواء كان هذا الشرط كمالًا: كالجمال والبكارة والحرية.
أو نقصًا: كضدها.
أو لا كمالًا ولا نقصًا: كالبياض والسمرة.
فإن وجد المشروط فبها، وإن لم يوجد فالعقد صحيح، ويثبت الخيار لمَن شرط من الزوجين إن ظهر الموصوف أقل ممّا شرط، فإن ظهر مثله أو فوقه فلا خيار.
وكذا لا يثبت الخيار لكلّ من الزوجين إن ظنّ أنّ صاحبه متّصف بوصف فبان خلافه، كأن ظنته عدلًا كفؤًا فظهر فسقه، أو دناءة نسبه، أو حرفته، أو ظنها مسلمة، أو حرة، فتبين أنها كتابية أو رقيقة؛ لأنّ كلًا منهما مقصّر بترك البحث أو الشرط.