الغسل من الجنابة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو ذاك إن الجنة لا يدخلها جنب، وقد حملت جميلة منه بعبد الله بن حنظلة الصحابي الجليل التقي الذي قتل يوم الحرة فلما مر عليه مروان بن الحكم الأموي الذي كان واليًا على المدينة ليزيد والذي بسببه بعث يزيد بجيشه لغزو المدينة مر مروان بعبد الله بن حنظلة ساقطًا على جبهته شهيدًا وواضعًا يديه على عورته فلم تنكشف فقال له: لئن سقطت على جبهتك ميتًا فطالما سقطت عليها ساجدًا لله في حياتك ولئن حفظت عورتك ميتًا فلطالما حفظتها من الحرام وأنت حي.
فلما ذهب الأنصار يبحثون عن حنظلة بعد ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدوه شهيدًا ورأسه يتقاطر من الماء من أثر غسل الملائكة له.
وكان حنظلة الغسيل هذا من مفاخر الأوس على الخزرج في العهد النبوي الشريف حيث كانوا يقولون لهم منا الغسيل حنظلة، ومنا خزيمة الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين، ومنا عاصم بن ثابت الذي حماه الدبر بعد موته، فتفخر الخزرج على الأوس بأن منهم أربعة رجال حفظوا القرآن كله مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم: زيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وأبو زيد قال ناظم عمود النسب في الكلام على نسب الأوس والخزرج:
فاخرت الخزرج أوسًا بنفر مع النبي حفظوا كل السور
زيد بن ثابت معاذ بن جبل ثم أبي وأبو زيد البطل