وعندما قال المسلمون: (الله أعلى وأجل - الله مولانا ولا مولى لكم) فقد أعلنوا بذلك أنهم يقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا: إذا فهم حزب الله وحزب الله دائمًا الغالبون.
إن أصحاب المصطفى صلى الله عليه وسلم نماذج من البشر لم يسبقها مثلها ولن يأتي بعدها كيف وهم الذين اختارهم الله لنقل الوحي من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أمته فطهرهم من الخلود إلى الدنيا فقد تركوا الديار والمال والأهل نجاء بعقيدتهم وعبورًا بدينهم إلى جميع أنحاء العالم وقد وصفهم الله بالصدق فيما عاهدوا الله عليه في قوله: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلًا) (1) .
ولنقدم بين يديك أمثلة خالدة من تضحياتهم في هذه الغزوة:
1 -كان مصعب بن عمير رضي الله عنه يحمل اللواء يوم أحد وكان يقاتل أمام الرسول صلى الله عليه وسلم ويدافع عنه فجاء ابن قمئة وظنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لشبهه به فقتله وهو يدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين يديه، وأصاب ابن قمئة وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال خذها وأنا ابن قمئة، فقال صلى الله عليه وسلم: أقمأك الله، وبعد ذلك وافى غنمة على الجبل فشد عليه تيسها نطحًا متواصلًا حتى أراده قتيلًا متقطعًا ساقطًا من فوق الجبل (2) .
(1) سورة الأحزاب: 23.
(2) عيون الأثر: ج2، ص 28.