عشيرته، استعوى كلبًا لخاصة به، وأوقف له من يسمع منتهى صوته، فحيث بلغ صوته حماه من كل ناحية، فلم يرعه معه أحد، وكان شريكًا في سائر المواقع حوله.
قال الشافعي: فُنهي أن يُحمى الحمى على الناس كما كان في الجاهلية.
وقوله: إلا لله، ولرسوله فأضاف الحمى لله، ولرسوله: أي ما يحمى للخيل التي تُرصد للجهاد، والإبل التي يُحمل عليها في سبيل الله، وإبل الزكاة، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، والعمران، وعثمان رضي الله عنهم.
ويذكر الشعراء (( الحمى ) )في أشعارهم، وكل شاعر يقصد حمى بعينه في دياره .. وفي بلاد العرب أحماء كثيرة (1) .
ومقصدنا هنا الحمى الذي يضاف إلى النقيع، فيقال: (( حمى النقيع ) )وفي الكلام عن النقيع وحماه فروع.
= كما كان يبغيها كليب بظلمه من العز حتى طاح وهو قتيلها على وائل إذ يترك الكلب نابحًا وإذ يمنع الأفناء منها حلولها قال ابن حجر في فتح الباري: (( قال الشافعي: يحتمل معنى الحديث شيئين: أحدهما: ليس لأحد أن يحمي للمسلمين إلا ما حماه النبي صلى الله عليه وسلم.
والآخر: معناه: إلا على مثل ما حماه عليه النبي. فعلى الأول: ليس لأحد من الولاة بعده أن يحمي وعلى الثاني: يختص الحمى بمن قام مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الخليفة الخاصة. وأخذ أصحاب الشافعي من هذا أن له في المسألة قولين، والراجح عندهم الثاني. والمراد بالحمى: منع الرعي في أرض مخصوصة من المباحات، فيجعلها الإمام مخصوصة برعي بهائم الصدقة مثلًا )) .
أما حمى الجاهلية: فهو مخصوص برئيس القبيلة، وقول العباس بن مرداس: (( وإذ يمنع الأفناء ) )الأفناء: بالفاء: ورجل من أفناء القبائل: أي: لايدري من أي قبيلة هو. وقيل يقال: قوم من أفناء القبائل، ولا يقال: رجل، وليس للأفناء واحد (اللسان) . والعباس بن مرداس السلمي: شاعر مخضرم، صحابي، شهد فتح مكة، وتوفي سنة 18 هـ. وقيل: إن الخنساء الشاعرة المشهورة أمُه (الإصابة / 4511/ والشعر والشعراء جـ 1/ 218) .
(1) انظر: معجم البلدان (الحمى) .