فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 339

ولما رأت ركب النميري أعرضت وكن من أن يلقينه حذرات

دعت نسوة شم العرانين بزلًا نواعم لا شعثًا ولا غبرات

تضوع طيبًا بطن نعمان إذ مشت به زينب في نسوة خفرات (1)

يخبئن أطراف البنان من التقى ويخرجن شطر الليل معتجرات

فقال سعيد بن المسيب: هذا والله مما يلذ سماعه، ثم قال:

وليست كأخرى وسعت جيب درعها وأبدت بنان الكف للجمرات

وقامت تراءى بين جمع فأفتنت برؤيتها من راح من عرفات

ومع هذا التجوز في السماع، فلم يكن لهم الانكباب عليه كما يصفهم أهل الأدب، وإنما كان سماعهم مصادفة، أو في وقت يحلو السماع، كما قرأنا أمثلة منه على وادي العقيق عندما يسيل واديه ويخرج الناس معبرين عن فرحتهم، فلم يكن الغناء واللهو منتشرًا بالصورة التي نراها في كتاب الأغاني، وكما وصفه مؤرخو الأدب في العصر الحديث.

ويبدو لي أن السبب في تضخيم صورة الغناء واللهو في المدينة في العصر الأموي: أنه روى عن طريق رواة الأشعار وقصص السمر، وليس لهؤلاء ضابط يمنعهم من زيادة الأخبار وتلفيق الحكايات، لأنه ليس من شرط أهل السمر الصدق في القول.

وإن أبا الفرج الشيعي الأموي كان مدفوعًا إلى ذلك دفعًا، إما لمذهبه الشيعي وإما لتلبية رغبة أهل السلطان في تشويه العصر الأموي.

ويضاف إلى ذلك أن مذهب أهل العراق - في العصر الأموي - كراهة السماع أو تحريمه، ولذلك ضخمت أخبار الإباحة المعتدلة التي تنقل عن أهل الحجاز (2) .

(1) بطن نعمان: واد قريب من الفرات.

(2) وفي العصر الحديث: بدأت الدراسات التاريخية والأدبية والاجتماعية على يد =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت