وكما كانوا يحنون إلى نجد، فقد كانوا أشد تشوقًا إلى طيبة الطيبة والعقيق ... قال أحد الأندلسيين الوشاحين:
ولست من سكرتي مفيقا حتى أرى حجرة الرسول
فإن يسهل لي الطريقا فذاك أقصى مني وسول
متى ترى عيني العقيقا ويفرح القلب بالوصول
وقال عبد العزيز القشتالي من قصيدة يمدح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) :
لقد نفحت من شيح يثرب نفحة فهاجت مع الأسحار شوقي وأشجاني
وأذكرني نجدًا وطيب عراره نسيم الصبا من نحو طيبة حياني
ومن لي بأن يدنو لقاكم تعطفًا ودهري عني دائمًا عطفه ثاني
وأنعم في شط العقيق أراكةً بأفيائها ظل المنى والهوى داني
وقال محمد بن يوسف بم زمرك (2) من قصيدة مطلعها:
لعل الصبا إن صافحت روض نعمان تؤدي أمان القلب عن ظبية البان
يقول فيها: غريب بأقصى الغرب قيد خطوه شباب تقضى في مراح وخسران
يجد اشتياقًا للعقيق و بانه ويصبو إليها ما استجد الجديدان
وإن أومض البرق الحجازي موهنًا يردد في الظلماء أنة لهفان (3)
وقال لسان الدين بن الخطيب موريًا:
بنفسي حبيب في ثناياه بارق ولكنها للواردين عذاب
إذا كان لي منه عن الوصل (( حاجر ) )فدمعي (( عقيق ) )بالجفون مذاب (4) ...
(1) وزير سلطان المغرب المنصور بن أحمد، متوفى سنة 1031 هـ. (نفح الطيب جـ 5/ 24) .
(2) محمد بن يوسف: وزير من كبار الشعراء في الأندلس انتهت حياته قتلًا سنة 793 هـ وكان قد سعى في أستاذه لسان الدين الخطيب حتى قتل خنقًا.
(3) موهنًا من الليل: نحو منتصفه أو بعد ساعة منه (نفح الطيب جـ 48/ 5) .
(4) الحاجر: الأرض المرتفعة التي وسطها منخفض. والحاجر: أيضًا ما يمسك الماء من =