غيره حتى يرجع إلى بيته. قال عبد الله: فلقينا عبد الله بن حسن بن حسن (1) ، فلما صرنا إليه، وقف بنا، وهو منصرف من ماله يريد المدينة.
فسلم ثم قال: كيف أنت يا أبا السائب؟ فقال:
فتلازما عند الفراق صبابة أخذ الغريم بفضل ثوب المعسر
فالتفت إلي عبد الله بن الحسن وقال: متى أنكرت صاحبك، فقلت: منذ الليلة، فقال: إنا لله! وأي كهل أصيبت فيه قريش.
ثم مضينا، فلقينا محمد بن عمران التيمي (2) ، قاضي المدينة، يريد مالًا له على بغلة له، ومعه غلام على عنقه مخلاة فيها قيد البغلة، فسلم ثم قال: كيف أنت يا أبا السائب (فأعاد البيت) فالتفت إليّ وقال: متى أنكرت صاحبك قلت: آنفًا، فلما أراد المضي، قلت: أفتدعه هكذا، والله ما آمن أن يتهور في آبار العقيق، قال: صدقت، يا غلام، هات قيد البغلة، فأخذ القيد، فوضعه في رجله، وهو ينشد البيت ويشير بيده إليه أن يفهم عنه قصته، ثم نزل الشيخ وقال لغلامه: احمله على بغلتي وألحقه بأهله (3) .
ومن أخبار وادي العقيق، قالوا (3) : كان ابن عائشة (5) من أحسن الناس غناء وأنبههم فيه، وكان من أضيق الناس خلقًا، إذا قيل له: غن، قال: ألمثلي يقال: غن؟. عليّ عتق رقبة إن غنيت يومي هذا.
(1) عبد الله بن حسن بن حسن بن علي: كان من العباد وموثق في رواية الحديث. وتوفي في حبس أبي جعفر المنصور وعمره سبعون عامًا سنة 145 هـ (تهذيب التهذيب) .
(2) ولي القضاء لبني أمية ثم للمنصور، ومات قاضيًا بالمدينة سنة 154 هـ. (( التحفة اللطيفة ) ).
(3) الأغاني جـ 1/ 397.
(4) انظر: العقد الفريد جـ 35/ 6. والمستطرف ص 151.
(5) محمد بن عائشة: من المقدمين في صناعة الغناء في العصر الأموي، وهو من أهل المدينة توفي سنة 100 هـ.