والآثار الإسلامية التي وصلتنا من بعد العصر الأموي في البلاد العربية كان منشئوها يمتلكون جزءًا من الدولة الإسلامية، ولم يكن لهم من القدرات ما للأمويين.
إذن نستطيع أن نقول: إن خراب قصور العقيق ليس أمرًا غريبًا، لأن المباني التي عاصرتها في الأقاليم الأخرى قد انمحت أيضًا.
فلماذا انمحت آثار المباني التي بناها العرب في العصر الأموي، وبقيت شاخصة آثار المباني التي بنيت قبل الإسلام؟ والمباني التي أقامها الأيوبيون والمماليك والأتراك بعد العصر الأموي؟ قد يقال: إن عهد الدولة الأموية لم يكن عهد استقرار سياسي، فكانت الدولة مشغولة في حرب الخارجين عليها أو في حروب من أجل متابعة الفتوح .. وانعدام الاسقرار لا يترك للحاكم وقتًا للتفكير في المباني الفخمة، وعندما حصل الاستقرار في عهد الوليد بن عبد الملك، حاول إيجاد المباني التي تخلد اسمه فأقام الجامع الأموي، ووسع المسجد النبوي في المدينة المنورة .. ولكن الفرق شاسع بين بناء الجامع الأموي، أو ما بقي من بناء الجامع الأموي، ومابقي من توسعة المسجد النبوي في عهد الوليد، رغم أن المقام يقضي بأن يبذل في بناء المسجد النبوي أكثر مما يبذل في إقامة مسجد دمشق.
في مسجد المدينة لا يكاد يعرف أحد ماذا بقي مما بني في عهد الوليد بن عبد الملك، أما في مسجد دمشق، فالبناء موجود كما كان في أيام الوليد.
والسبب في هذا واضح: وهو أن بناء مسجد دمشق كان في أصله كنيسة، بل هو معبد سابق وحول إلى كنيسة، ثم حول إلى مسجد مع إجراء التغيرات اللازمة ليكون مسجدًا، فهو إذن ليس بناء جديدًا كما ...