فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 339

وقصر سعيد هذا هو الذي ذكره أبو قطيفة يحن إلى المدينة وهو في دمشق:

القصر فالنخل فالجماء بينهما أشهى إلى القلب من أبواب جيرون

وقد أوصى سعيد ابنه عمرًا، فقال له: إن منزلي هذا ليس من العقد (1) ، إنما هو منزل نزهة، فبعه من معاوية، واقض عني ديني ومواعيدي ولا تقبل من معاوية قضاء ديني .. فلما توفي ودفنه ابنه عمرو، قدم على معاوية في دمشق، فنعاه له أول الناس، فترحم عليه معاوية وتوجع لموته ثم قال: هل ترك من دين؟ قال: نعم فقال معاوية: هي عليّ، فقال عمرو: قد أمرني أن أقضي عنه من أمواله: فاشترى معاوية قصر سعيد بالعقيق، بثلاثمائة ألف درهم، فوزعها عمرو على أهل ديونه، وكانت بعض ديونه عطاء للناس، فإذا قصده طالب المعروف ولم يكن عنده مال كتب له دينًا عليه.

قال ابن حجر: (( وكان سعيد مشهورًا بالكرم والبر حتى كان إذا سأله السائل وليس عنده ما يعطيه كتب له بما يريد أن يعطيه مسطورًا، فلما مات كان عليه ثمانون ألف دينار ) ).

ومن قصص كرمه ما روي أنه بينما كان عمرو بن سعيد يدفع ديون أبيه أتاه فتى من قريش يذكر حقًا له في كراع (2) من أديم، بعشرين ألف درهم على سعيد بن العاص بخط مولى لسعيد، وبشهادة سعيد على نفسه، بخط سعيد بيده.

فعرف عمرو خط المولى وخط أبيه، وأنكر أن يكون للفتى هذا المال، وإنما هو صعلوك من صعاليك قريش، فأرسل عمرو إلى مولى أبيه، فدفع إليه الصك، فلما قرأه المولى بكى، وقال: نعم، أعرف هذا الصك.

(1) العقد: جمع عقدة، وهو ما يقتنى من العقار.

(2) الكراع: هو من البقر والغنم: مستدق الساق.

والكراع: الطرف من كل شيء.

وكراع الأرض: ناحيتها، يقال امش في كراع الأرض: أي في طرفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت