فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 339

يشبه الانقلاب الاقتصادي والاجتماعي في حياة الناس، حيث أغدقت الأموال على بعض الناس أكثر مما كان أيام عمر، وكثر الرقيق الذي يمكن استخدامه في العمل والعمران وإصلاح الأراضي، وظهرت آثار النعمة على الناس، وأرادوا أن يستثمروا أموالهم فيما يعود عليهم بالخير، وبذلك يبدأ عهد عمران العقيق الحقيقي ويبدأ الناس في البناء والسكنى.

قال المطري: وابتنى الناس بالعقيق من خلافة عثمان رضي الله عنه ونزلوه وحفروا به الآبار وغرسوا به النخل والأشجار من جميع نواحيه، على جنبتي وادي العقيق.

وقد رأينا عبد الرحمن بن عوف يترك ثروة زراعية وحيوانية كبيرة، وكان قد توفي في عهد عثمان، فقد يكون بدأ استثماره الزراعي قبل عهد عثمان، ولكن الذي لا شك فيه، أن عمله هذا قد نما كثيرًا في عهد عثمان، ومنها مزارعه التي بالجرف من العقيق (1) .

والزبير بن العوام استصلح أرضًا في الغابة بيعت في تركته عند موته في حدود سنة 36 هـ بمئات الألوف.

ولاندري إن كان عثمان قد أقطع أحدًا بوادي العقيق (2) ، أم بقيت ...

(1) انظر أخباره في (التحفة اللطيفة) للسخاوي. وكتاب (الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة) للزركشي.

(2) قال أبو هلال العسكري في كتاب الأوائل (( أول من اقطع القطائع عثمان رضي الله عنه، ولم يقطع النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أبو بكر، ولا عمر، ولاعلي ) ). وذكر أمثلة من إقطاع عثمان بعض الناس في خارج المدينة، ولم يذكر أنه أقطع في العقيق.

وكلام العسكري فيه نظر: فقد روى الماوردي في الأحكام السلطانية ص 190 (( قد أقطع رسول الله الزبير بن العوام ركض فرسه من موات النقيع ) )وروى أن رسول الله قد أقطع بلال بن الحارث المعادن القبلية _ من نواحي الفرع. (رواه الطبراني) ، ورأينا أن الرسول أقطع بلالًا العقيق. وأقطع عمر في العقيق ما أخذه من بلال، وهناك روايات عن إقطاع أبي بكر الزبير بن العوام أراضي في الجرف. وانظر باب القطائع في البخاري رقم 2376.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت