وروى المجد في (( معالم طابة ) )قول عمر بن الخطاب (( احصبوا مسجد رسول الله من هذا الوادي المبارك ) )يعني العقيق.
ووجه عمر عنايته إلى أرض العقيق، لما يعرف من خصبها، وصلاحها لسكنى الناس، فوجد العقيق مملوكًا لبلال بن الحارث المزني، وقد أقطعه له رسول الله، ولم يستطع المزني إصلاحه والأستفادة منه.
فدعا عمر بلالًا وقال له: قد علمت أن رسول الله لم يكن يمنع شيئًا سئله، وإنك استقطعت رسول الله أرضًا طويلة عريضة، فقطعها لك، وإنك لا تطيق ما في يديك، قال: أجل.
قال عمر: فانظر ما قويت عليه فأمسكه، وما لم تطق فادفعه إلينا نقسمه بين المسلمين .. فأخذ منه ما عجز عن عمارته فقسمه بين المسلمين (1) .
وفي رواية: عندما أقطع رسول الله بلال بن الحارث العقيق، لم يعتمل بلال في العقيق شيئًا، فقال له عمر، في ولايته: إن قويت على ما أعطاك رسول الله من معتمل العقيق، فاعتمله، فما اعتملت فهو لك كما أعطاكه , فإن لم تعتمله قطعته بين الناس , ولم تحجره عليهم، فقال بلال: أتأخذ مني ما أعطاني رسول الله، فقال عمر رضي الله عنه: إن رسول الله قد اشترط عليك شرطًا.
فقطعه عمر بين الناس، لأن بلالًا لم يعمل فيه شيئًا، فلذلك أخذه عمر منه (2) .
(1) تاريخ المدينة لابن شبة جـ 151/ 1. وقال الماوردي في أحكام الإقطاع: (( فإذا صار الموات إقطاعًا، فمن خصه الإمام به، وصار الإقطاع: أحق الناس به، لم يستقر ملكه عليه قبل الإحياء، فإن شرع في إحيائه صار بكمال الإحياء مالكًا له، وإن أمسك عن إحيائه كان أحق به يدًا، وإن لم يصر ملكًا ثم روعي إمساكه عن إحيائه: فإن كان لعذر ظاهر لم يعترض عليه فيه وأقر في يده إلى زوال عذره، وإن كان غير معذور، قال أبو حنيفة لا يعارض فيه قبل مضي ثلاث سنين، وقال الشافعي إن تأجيله لا يلزم و إنما المعتبر فيه القدرة على إحيائه، فإذا مضى عليه زمان يقدر على إحيائه فيه، قيل له: إما أن تحييه فيقر في يدك، وإما أن ترفع يدك عنه ليعود إلى حاله قبل إقطاعه. وأما تأجيل عمر _ ثلاث سنين _ فهو قضية في عين يجوز أن يكون لسبب اقتضاه أو لاستحسان رآه ص 191.
(2) تاريخ المدينة جـ 150/ 1.