كنت؟ قلت: في الصيد. قال: أين؟ فأخبرته بالناحية التي كنت فيها، فكأنه كره تلك الناحية وقال: (( لو كنت تذهب إلى العقيق لشيعتك ذاهبًا وتلقيتك راجعًا ) ) (1) وروى ابن زبالة عن جابر، قال: كان سلمة بن الأكوع الأسلمي (2) يصيد الظباء فيهدي لحومها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، جفيفًا وطريًا، ففقده رسول الله، فقال: ياسلمة، مالك لا تأتيني بما كنت تأتي به، فقال: يارسول الله تباعد الصيد، فإنما نصيد بثيب، وصدور قناة، فقال رسول الله: أما إنك لو كنت تصيد بالعقيق، لشيعتك إذا ذهبت، وتلقيتك إذا رجعت فإني أحب العقيق )) (4) .
ومن طريق أخرى روى ابن شبة بسنده عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن سلمة بن الأكوع قال: كنت أصيد الوحش وأهدي لحومها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففقدني، فقال: يا سلمة، أين كنت، فقلت: يا رسول الله تباعد الصيد، فأنا أصيد بصدور قناة نحو (( ثيب ) )فقال: لو كنت تصيد بالعقيق لشيعتك إذا خرجت وتلقيتك إذا رجعت، إني أحب العقيق )) .
وروى ابن شبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أقطع بلال بن الحارث المزني العقيق، وكتب له كتابًا نسخته: (( بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما ...
(1) روى السمهودي قريبًا من لفظه عن ابن شبة، وقال: رواه الطبراني بنحوه، وقال الهيثمي إسناده حسن.
(2) سلمة بن عمرو بن الأكوع .. صحابي من الشجعان، يقال: كان يسبق الفرس عدوًا على قدميه.
توفي سنة 74 هـ ترجم له ابن حجر في (( الإصابة ) )وفي (( تهذيب التهذيب ) )، ولم يذكر في ترجمته، ما ذكره الراوي في هذا الحديث.
(3) ثيب: جبل شرقي المدينة. وصدور قناة: أي أعالي وادي قناة.
(4) رواه السمهودي، وقال: (( ومجمله إن صح، على ما قبل تحريم المدينة، أو أن المراد من الصيد بالعقيق، طرفه الخارج عن الحرم، جمعًا بين الأدلة.