[ج 1: ص 116] أخاف الروم على نفسي ولولا ذاك لاتبعته، ولكن اذهب إلى ضغاطر الأسقف فاذكر له أمر صاحبكم وانظر ماذا يقول، فجاء دحية وأخبره مما جاء به من رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلى هرقل، وبما يدعو إليه، فقال ضغاطر: صاحبك والله نبي مرسل نعرفه بصفته، ونجده في كتابنا باسمه، ثم دخل فألقى ثيابًا كانت عليه سوداء ولبس ثيابًا بيضاء، ثم أخذ عصاه وخرج على الروم وهم في الكنيسة فقال للروم: إنه قد أتانا كتاب من أَحْمَد يدعو فيه إلى اللَّه، وإني أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن مُحَمَّد عبده ورسوله، فوثبوا إليه وثبة رجل واحد وضربوه حتى قتلوه؛ فرجع دحية إلى هرقل: وأخبره الخبر، قال: قلت لك: إنا نخافهم على أنفسنا، فضغاطر كان والله أعظم عندهم وأجوز قولًا مني. وأما النجاشي فكان كتابه:"من مُحَمَّد رسول اللَّه إلى النجاشي الأصحم ملك الحبشة: سلم أنت، فاني أَحْمَد إليك اللَّه الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، وأشهد أن عيسى روح اللَّه وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة، فحملت بعيسى فخلقه من روحه، ونفخه، كما خلق آدم بيده ونفخه، وإني أدعوك إلى اللَّه وقد بعثت إليك ابن عمى جعفرًا ومعه نفر من المسلمين، فدع التجبر، فإني أدعوك إلى اللَّه، وقد بلغت ونصحت فاقبل نصيحتي، والسلام على من اتبع الهدى". فقرأ النجاشي الكتاب وكتب جوابه إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: بسم اللَّه الرحمن الرحيم إلى مُحَمَّد رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من النجاشي الأصحم بن أبجر، سلام عليك يا نبي اللَّه ورحمة اللَّه وبركاته من اللَّه الذي لا إله إلا هو الذي هداني إلى الإسلام، أما بعد فقد بلغني كتابك يا رسول اللَّه فيما ذكرت من أمر عيسى، فورب السماء والأرض أن عيسى لا يزيد على ما ذكرت ثفروقا، إنه كما قلت، ولقد عرفنا ما بعثت به إلينا، وقد قرينا ابن عمك وأصحابه، وأشهد أنك رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صادقًا مصدقًا وقد بايعتك وبايعت ابْن عمك، وأسلمت على يديه لله رب العالمين وبعثت إليك بابني أرها بْن الأصحم، فاني لا أملك إلا نفسي، وإن شئت أن آتيك يا رسول اللَّه فعلت، فإني أشهد أن ما تقوله حق، والسلام عليك يا رسول اللَّه؛ فخرج ابنه في ستين نفسًا من الحبشة في سفينة البحر، فلما توسطوا ولججوا أصابتهم شدة وغرقوا كلهم. وأما المقوقس فأهدى إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أربع جوار فيهن مارية القبطية أم إبراهيم ابْن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وكذلك سائر الملوك أهدى إليه الهدايا، فقبلها رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ويثيب عليها.