فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 2405

[ج 1: ص 112] ثم غزا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غزوة ذي قرد. خرج سلمة بن الأكوع ومعه غلام له يقال له رباح مع الإبل، فلما كان بغلس أغار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وقتل راعيها، وجعل ينظر في أناس معه في خيل، فقال سلمة لرباح: اركب هذا الفرس، وأخبر رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أنه قد أغير على سرحه، ثم قام سلمة على تل وجعل وجهه قبل المدينة ثم نادى ثلاث مرات، وكان صيتا: يا صباحاه! ثم أتبع القوم ومعه سيفه ونبله فجعل يرميهم، وذلك حين كثر الشجر، فإذا كر عليه الفارس جلس له في أصل شجرة ثم رماه ولا يظفر بفارس إلا عقر فرسه فجعل يرمي ويقول:

أنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع

وإذا كان كثر الشجر رشقهم بالنبل، فإذا تضايقت الشجرة علا الجبل ورماهم بالحجارة، فما زال ذلك دأبه ودأبهم يرتجز حتى ما بقي من ظهر النبي صلى الله عليه وسلم إلا استنقذه من أيديهم وخلفه وراء ظهره، ثم لم يزل يرميهم حتى طرحوا أكثر من ثلاثين بردة يستخفون بها، فكلما ألقوا شيئا جمع عليه سلمة، فلما اشتد الضحى أتاهم عيينة بن حصن بن بدر الفزاري ممدا لهم، وهم في ثنية ضيقة في علوة الجبل، فقال لهم: ما هذا الذي أرى، قالوا: لقد لقينا من هذا يعنون سلمة ما فارقنا منذ سحر حتى الآن، وأخذ كل شيء من أيدينا وخلفه وراءه. فقال عيينة: لولا أن هذا يرى وراءه طلبا لقد ترككم، فليقم إليه نفر منكم، فقام إليه نفر منهم أربعة، وصعدوا في الجبل، فقال لهم سلمة: أتعرفوني؟ قالوا: ومن أنت؟ قال: ابن الأكوع، والذي كرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم لا يطلبني رجل منكم فيدركني، ولا أطلبه فيفوتني، فبينا سلمة يخاطبهم إذ نظر فرأى أصحاب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لحقوا يتخللون الشجر وإذا أولهم الأخرم الأسدي، وعلى أثره أبو قتادة، وعلى أثره المقداد الكندي، فولى المشركون مدبرين فنزل سلمة من الجبل، وقال: يا أخرم! احذر القوم فإني لا آمن أن يقتطعوك فاتئد حتى يلحق رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأصحابه. قال: يا سلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق فلا تحل بيني وبين الشهادة، ثم أرخى عنان فرسه ولحق بعبد الرحمن بن عيينة، ويعطف عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت