[ج 1: ص 91] على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم؛ فاحتملوا ما استقلت به الإبل، حتى أن كان الرجل منهم يهدم بيته فيضع بابه على ظهر بعيره فينطلق به، وخرجوا إلى خيبر، وذلك قوله {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ} الآية. ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان: يامين بن عمير بن كعب، وأبو سعد بن وهب أسلما على أموالهما، فأحرزاها فقسم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غنائمهم على المهاجرين؛ فأنزل الله سورة الحشر إلى آخرها. ثم رجع رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. ثم بعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أبا سلمة بن عبد الأسد إلى ماء لبني أسد، فقتل عروة بن مسعود الأنصاري وغنم نعما وشاء، ورجع إلى المدينة. ومات عبد الله بن عثمان بن عفان وهو ابن ست سنين، فصلى عليه رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نزل في حفرته عثمان بن عفان. ثم ولد الحسين بن علي بن أبي طالب لليالي خلون من شعبان. ثم كانت بدر الموعد. وذلك أن أبا سفيان لما انصرف من أحد قال لرَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: موعدك بدر الموسم، وكان بدر موضع سوق لهم في الجاهلية يجتمعون إليها في كل سنة ثمانية أيام؛ فلما قرب الميعاد جهز رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لغزوة الموعد، وكان نعيم بن مسعود الأشجعي قد اعتمر وقدم على قريش، فقالوا: يا نعيم من أين وجهك؟ قال: من يثرب، قالوا: هل رأيت لمحمد حركة؟ قال: نعم، تركته على هيئة الخروج ليغزوكم، وذلك قبل أن يسلم نعيم، فقال له أبو سفيان: يا نعيم! إن هذا عام جدب ولا يصلحنا إلا عام غيداق ترعى فيه الإبل الشجر ونشرب اللبن، وقد جاء أوان موعد محمد فالحق بالمدينة فثبطهم وأخبرهم أننا في جمع كثير ولا طاقة لهم بنا؛ حتى يأتي الخلف منهم، ولك عشر فرائض أضعها لك على يد سهيل بن عمرو، فجاء نعيم سهيلا، فقال: يا أبا يزيد تضمن لي هذه الفرائض وأنطلق إلى محمد فأثبطه، فقال: نعم. فخرج نعيم حتى أتى المدينة فوجد الناس يتجهزون فجلس يتجسس لهم، ويقول: هذا ليس برأيي قدموا عليكم في عقر دوركم وأصابوكم فتخرجون إليهم، ليس هذا برأيي، ألم يجرح محمد بنفسه؟ ألم يقتل عامة أصحابه؟ فثبط الناس عن الخروج حتى بلغ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:"والذي نفسي بيده لو لم يخرج معي أحد خرجت وحدي".