فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 2405

[ج 1: ص 52] فلما قدم بْن أريقط على عَبْد اللَّه بْن أبي بكر خرج عَبْد اللَّه بعيال أبي بكر: عائشة، وعبد الرحمن، وأم رومان أم عائشة، وكان البراء بْن معرور مات في صفر، قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بشهر، وأوصى عند موته أن يوجه إذا وضع في قبره إلى الكعبة، ففعل به ذلك؛ فلما قدم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم المدينة صلى على قبره، وولد مسلمة بْن مخلد، وكان آخر الأنصار إسلاما بنو واقف، وبنو أمية، وبنو وائل، وكانت الأنصار كل واحد منهم يهدى لرَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة تيسا، وكانت أم سليم لم يكن لها ما تهدي، فأتت بابنها أنس إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول اللَّه، ابني هذا يخدمك، وليس عندي ما أهديه، فادع اللَّه له، فقال رسول اله صلى الله عليه وسلم:"اللهم أكثر ماله وولده". ثم دخل رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دار أنس بْن مالك، وكان أنس له عشر سنين حيث قدم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم المدينة، فكانت أمهاته يحثثنه، فلما دخل داره حلب له من داجن وشاب له لبنها بماء يسير في الدار، وأبو بكر عن شماله، وأعرابي عن يمينه فناوله رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الأعرابي، وقال الأيمن فالأيمن، وكانت الصلاة ركعتين ركعتين، فرآهم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم متنفلين، فقال: يا أيها الناس، اقبلوا فريضة اللَّه فأقرت صلاة المسافر، وزيد في صلاة المقيم، وذلك لاثنتي عشرة ليلة من شهر ربيع الآخر بعد قدومه عليه السلام المدينة بشهر. ووعك أصحاب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وعكا شديدا، فدخلت عائشة على أبي بكر وهو يقول:

كل امرئ مصبح في أهله والموت أقرب من شراك نعله

ثم دخلت على عامر بْن فهيرة وهو يقول:

كل امرئ مدافع بطوقه الثور يحمى جلده بروقه

فدخلت على بلال وهو يقول:

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد وحولي إذخر وجليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت