[ج 1: ص 44] وسعد بْن الربيع بْن عمرو. وكان نقيب القوافل: عبادة بْن الصامت بْن قيس. وكان نقيب بني عَبْد الأشهل: أسيد بْن حضير بْن سماك، وأبو الهيثم بْن التيهان. وكان نقيب بني عمرو بْن عوف: سعد بْن خيثمة بْن الحارث؛ فقال عباس بْن عبادة بْن نضلة: والله يا رسول اللَّه لئن شئت لنميلن على أهل منى غدا بأسيافنا، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لم أؤمر بذلك، ارجعوا إلى رحالكم؛ فرجعوا إلى رحالهم وهم سبعون رجلا. فلما أصبحوا غدت عليهم قريش، قالوا: يا معشر الخزرج، إنه قد بلغنا عنكم شيء لا ندري أحق هو أم باطل، إنه لأبغض قوم إلينا أن تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم؟ فجعل من كان من المشركين من قومهم يحلفون بالله ما علمنا ولا فعلنا، وصدقوا."قال كعب بْن مالك: فنظرت إلى عَبْد اللَّه بْن عمرو بْن حرام فقلت: يا أبا جابر أنت شيخ من شيوخنا، وسيد من ساداتنا ألا تتخذ نعلا مثل نعلي هذا الفتى من قريش، يريد الحارث بْن هشام؟ فلما سمعه الحارث خلعهما ورمى بهما إليه، فقال: البسهما، قال كعب: قال: والله صالح! ولئن صدق لأسلبنه. فرجع الأنصار إلى المدينة، ورجع رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلى مكة. وكانت هذه البيعة في ذي الحجة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بثلاثة أشهر؛ فلما علمت قريش أن القوم قد عاقدوه، ورأت من اتبعه من الأنصار اجتمع نفر من أشراف كل قبيلة ودخلوا دار الندوة ليدبر أمرهم في رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؛ فاعترضهم إبليس في صورة شيخ، فلما رأوه قالوا: من أنت؟ قال رجل من أهل نجد: سمعت بما اجتمعتم له فأردت أن أحضركم، ولن يعدمنكم مني رأى ونصح، قالوا: أجل، ثم قال: انظروا في أمر هذا الرجل، فقال بعضهم: احبسوه في وثاق تربصوا به ريب المنون حتى يهلك كما هلك من قبله من الشعراء، فإنما هو كأحدهم؛ قال النجدي: ما هذا برأي فيخرجنه من محبسه وليوشكن أن يثبوا عليكم حتى يأخذوه من بين أيديكم، ثم لا آمن أن يخرج من بلادكم، انظروا في غير هذا. قال قائل: أخرجوه من بين أظهركم، فإنه إذا خرج غاب أذاه وشره، وأصلحتم أمركم بينكم، وخليتم بينه وبين ما هو فيه؛ قال النجدي: ما هذا برأي، ألم تروا حسن حديثه، وحلاوة قوله، وطلاقة لسانه، وأخذ القلوب بما يسمع منه، ولئن فعلتم استعرض، ولا آمن أن يدخل على كل قبيلة فيقبل منه ما جاء به، ثم يسيره إليكم حتى ينزع أمركم من أيديكم فيخرجكم من بلادكم، ويقتل أشرافكم؟! انظروا رأيا غير هذا. قال أبو جهل: والله لأشيرن برأيي عليكم ما أراكم أبصرتموه بعد، قالوا: وما هو؟