فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 100

5 -يُستحبّ في هذا الموقف العظيم أن يجتهد الحاج في ذكر الله تعالى، ودعائه، والتضرع إليه، ويرفع يديه حال الدعاء اقتداءً بنبيِّه - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنه وقف بعد الزوال رافعًا يديه مجتهدًا في الدعاء، قال أسامة - رضي الله عنه: (( كنت رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفات فرفع يديه يدعو، فمالت به ناقته فسقط خطامها فتناول الخطام بإحدى يديه وهو رافع يده الأخرى ) ) [1] ، (( ولم يزل واقفًا يدعو حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلًا ) ) [2] ، وقد حث أمته على الدعاء ورغب فيه، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ) ) [3] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء ) ) [4] ، فينبغي للحاج أن لا يفوِّت هذه الفرصة العظيمة، فعليه أن يكثر من الذكر، والدعاء، والتسبيح، والتحميد، والتهليل، والتوبة، والاستغفار إلى أن تغرب الشمس [5] .

ومن الأفضل أن يكون مفطرًا اقتداءً بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد أرسلت إليه أم الفضل بقدح لبنٍ وهو واقف على بعيره فشربه [6] .

(1) النسائي، برقم 3011، وصححه الألباني في صحيح النسائي، 2/ 344.

(2) مسلم، برقم 1218.

(3) الترمذي، برقم 3585، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، 3/ 472، وفي الأحاديث الصحيحة، 4/ 6، وفي صحيح الجامع، 3/ 121, وأخرجه مالك أيضًا.

(4) مسلم، برقم 1349، وتقدم.

(5) وانظر أدعية جامعةً وأذكارًا نافعةً مناسبةً لهذا الموقف وغيره في آخر هذا الكتاب.

(6) البخاري، برقم 1988، ومسلم، برقم 1123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت